نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٩د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
الخلافة حق مشاع بين كافة القبائل العربية، لكن وبانتشار المذهب الإباضي بشمال إفريقيا تطور هذا المفهوم، إلى شورى مطلقة" لا تقر بتفضيل الأجناس، ولا تأخذ في الاعتبار إلا بعنصر الكفاءة شرطا لتولي الخلافة (1). وبالفعل بمحاولتنا للتحليل النقدي للوقائع التاريخية نلاحظ أن هذا
التطور الفكري السياسي اتخذ في رأينا ثلاث مراحل نستعرضها في الآتي: المرحلة الأولى التنافس القبلي على الخلافة بين التيار القرشي الوراثي والتيار القبلي المساواتي
لم يكن مجتمع الجزيرة العربية بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم قد انصهر في شكل مجتع حضري منظم وفق أطر سياسية جديدة، بل احتفظ بطابعة القبلي. ولم يكن قد طرأ على التشكيلات القبلية تغير كبير آنذاك. وعليه فبمجرد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم عاد الصراع القبلي على الساحة لكنه اتخذ طابعا سياسيا ودينيا، وكان هذا الصراع بين القرشيين المدافعين عن أحقيتهم في احتكار الخلافة من جهة، والقبائل العربية الأخرى الطامحة إلى الحكم والثروة من جهة أخرى، وكان ذلك
عاملا هاما في ظهور الحركة الخوارجية والمبادئ الشورية التي تنادي بها. وقد ظهر التنافس القبلي منذ اجتماع السقيفة، وهو الاجتماع الأول للمسلمين لاختيار خليفة لهم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، واستمر هذا التنافس في تحريك الاتجاهات السياسية في عصر عثمان وعلي ما حتى اتخذ شكلا دمويا في واقعة الجمل ثم في "الفتنة الكبرى". وكان نتيجة ذلك أن طالبت القبائل العربية المعارضة للاستبداد القرشي بالخلافة بتطبيق مبدأ الشورى في الحكم، استنادا للأدلة الشرعية، وجعل الخلافة حقا مشاعا لكافة القبائل العربية دون العجم على قدم المساواة، والخضوع إلى مبدأ الكفاءة
وحده كمقياس لاختيار الخليفة. ونستدل على قولنا هذا بما يلي:
(1) حسن إبراهيم حسن تاريخ الإسلام السياسي، الطبعة الثالثة، مكتبة النهضة، (د. م)، (د. ت)، ج (2)، ص 3.
140