نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

(4) تمثل حركة الخوارج تحالف القبائل الداعية إلى إسقاط الخلافة القرشية وجعلها حقا لكل العرب كما سوف نرى بعد أن شهدت هذه الحركة نواتها الأولى في مؤتمر السقيفة.

المرحلة الثانية: مبدأ الشورى والمساواة المحدودة لدى الخوارج بالمشرق. كانت قضية التحكيم نقطة تحول هامة في تطور الفقه السياسي الإسلامي، فتحت المجال واسعا أمام المناقشات والمناظرات السياسية حول مسألة الخلافة وشروطها، وقد بدأ الخلاف أول ما بدأ حول مسألة جواز أم عدم جواز إبرام الصلح مع الفئة الباغية المتمثلة في معسكر معاوية وعمرو بن العاص. ورغم اعتراف علي بن أبي طالب بخطئه، وإقرار ابن عباس ه -أحد كبار الصحابة بهذا الخطا (1)، إلا أن الإمام عليه وجد نفسه ملزما بتنفيذ العهد الذي قطعه رغم أنه ينطوي على خدعة سياسية، ورأى وبعض أصحابه أن على المسلمين حفظ المواثيق وعدم نقضها، لقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذا عَاهَدتُّمْ وَلا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوكِيدِهَا وقدْ جَعَلْتُمُ الله عَليكُمْ كَفيلا﴾ [النحل: 91]، أما الخوارج فقد أصروا على وجوب مقاتلة الفئة الباغية، حتى تفيئ إلى أمر الله طبقا للآيات الواردة في ذلك. وفي الحقيقة فإن سبب الجدل السياسي الذي أدى الى ظهور الفرق السياسية في الإسلام يعود إلى الإشكال الذي أثاره موقف الإمام علي بن أبي طالب له وبعض أصحابه المبني على أسس أخلاقية أمام الفئة الباغية، ذلك أن عليا إمام شرعي لأنه انتخب بالشورى، أما معاوية فهو إمام باغ لأنه اغتصب الخلافة، ومصالحته تعد تنازلا عن البيعة الشرعية التي تمت بالشورى، لذلك فإن أصحاب عليه لما خرجوا عليه احتجاجا على هذا الصلح، نادى مناديهم أمير القتال شبيب بن رفاعة:

(1) البرادي الجواهر المنتقاة، ص 127.

142