نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤١د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية. الفكر السياسي الإباضي والسني
«والأمر بعد الفتح شورى البيعة الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» (1)
غير أن مفهوم الشورى عند الخوارج في هذه الفترة، كان في الحقيقة مفهوما ضيقا ومحدودا، لا يتطابق مع مبدأ المساواة المطلقة، فإن كان هؤلاء يطالبون بعدم استبداد قريش بالخلافة، فإنهم كانوا يعتقدون كغيرهم بحصرها في الجنس العربي دون سواه، حيث جاء في تاريخ الطبري: أن المطرف بن المغيرة بن شعبة والي الحجاج على المدائن حاول أن يتعاون مع زعيم الخوارج شبيب بن رفاعة فجرت بينهما مراسلات حول الخلافة وقضاياها، فبعث "شبيب" بوفد إلى المطرف ليجيبه على ما سأله من التسليم للسلطة القائمة والتشاور معها، ونبذ العنف، فقال: « … وإن تركنا حقنا الذي خرجنا له، ودخولنا فيما دعوتنا إليه من الشورى خطيئة وعجز ورخصة إلى نصرة الظالمين ووهن، لأنا لا نرى قريشا أحق بها من غيرها من العرب» (2). فلم يقل "من غيرها من المسلمين" رغم أن العديد من الأمم كالفرس والروم وغيرهم كانت قد دخلت في الدين الجديد آنذاك.
ويقول الدكتور يحي هويدي في هذا الصدد:
أنه إنصافا للحقيقة علينا أن نقرر أن الخوارج وإن كانت المبادئ التي قدموها لنا ذات صبغة ديمقراطية إلا أنهم كانوا متمسكين بعروبتهم
إلى الحد الذي جعلهم يحتقرون الموالي وينفرون منهم» (3)
(1) البرادي الجواهر المنتقاة، ص 118.
(2) الطبري: تاريخ الرسل والملوك، ج (6)، ص 284. (3) د. يحي هويدي: تاريخ فلسفة الإسلام في القارة الإفريقية مكتبة النهضة الإفريقية 1966. ج (1)، ص 28.
كما يروى أن أحد الموالي العجم) المسلمين الذين كانوا من السبايا العبيد وتم تحريرهم خطب إمرأة خارجية، فقال لها الخوارج العرب فضحتنا" لأنه كان من العيب أن يخطب مولى امرأة عربية. انظر: نفس المرجع، ص 28
143
10