نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

د. أوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

المرحلة الثالثة: مفهوم "المساواة بين العرب" في تولي الخلافة عند الإباضية المشارقة التحالف التميمي - الأزدي).

لم تكن نظرية الشورى عند الإباضة المشارقة تختلف عن نظرية الخوارج بمعنى أنهم كانوا ينادون بجعل الخلافة شورى بين كافة القبائل العربية، ولم يقولوا بجعلها شورى بين جميع الأجناس، رغم اعتناق عدة أمم للدين الجديد آنذاك، ويرجع ذلك إلى أن عامل الصراع القبلي على الخلافة كان له دورا أساسيا في نشأة الحركة الإباضية مثلها مثل الحركة الخوارجية، ولعبت قبيلتا تميم والأزد الطامحتان في السلطة دورا فعالا في نشأة حركة الخوارج ثم المذهب الإباضي وتطوره بالمشرق الى الحد الذي يمكن معه اعتبار الحركة الخوارجية العربية بالمشرق كتحالف قبلي معارض للاحتكار القرشي للخلافة، ونستدل على ما نقول بما يلي:

(1) لقد احتضنت قبيلة "تميم"، المنافس العنيد لقريش، بقوة الحركة الخوارجية ومن بعدها الحركة الإباضية من خلال قائدها أبو بلال مرداس التميمي. اذ لجأ أبا بلال التميمي وجماعته التي شكلت البذرة الأولى للمذهب الإباضي ذات التوجه السلمي في السياسة والاعتدال في الفقه، إلى قبيلته "تميم" التي كانت تشكل جزءا هاما من سكان البصرة آنذاك. فالتفت حوله هذه القبيلة وزعيمها الأحنف بن قيس وساندته مساندة مطلقة في دعوته قبل أن يقتل سنة 61 هـ (1). كما أن الإمام الثاني للإباضية بالمشرق أبا عبيدة مسلم بن كريمة من "تميم". ولا شك أن احتضان قبيلة "تميم" للمعارضة الإباضية لم يكن بالصدفة إذا ما نظرنا إلى ماضيها حيث نجدها لعبت دورا هاما في معارضة حكم القرشيين منذ وفاة الرسول، مثل حركة الردة في حكم الخليفة أبي بكر.

(1) د. خليفات نشأة الحركة الإباضية، ص 6 ..

144