نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٤د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
وقال الرأي ما رأيتم لكن لابد لكم من أمير وراية»، فوافقوه على ذلك وعرضوا الإمامة على عدة زعمائهم وكلهم غير قرشيين، فرفضوا تحملها إلى أن قبلها عبد الله بن وهب الراسبي الأزدي. (1)
المرحلة الرابعة: مفهوم "المساواة المطلقة بين الاجناس" عند الاباضية بالبلاد الأمازيغية.
أدت الظروف السياسية التي كانت سائدة في شمال إفريقيا والمتسمة بتجاوزات وتعسفات الولاة الأمويين في حق السكان، إلى إثارة معارضة قوية لدى الشعوب الأمازيغية الحديثة العهد بالإسلام، مما هيأ ظروفا مواتية لانتشار الحركة الخارجية بكل مذاهبها، خاصة مذاهب "القعدة" المعتدلة
التي انشقت منها وهي الإباضية والصفرية. وقد كان اعتناق الأمازيغ للمذهب الإباضي وتبنيهم للمبادئ الشورية في الحكم التي يدعو إليها، والتي تتطابق مع الروح الديمقراطية وحب الحرية التي طبعوا عليها عاملا حاسما في تطور مفهوم الشورى والمساواة المحدودة الذي عرف بالمشرق، وبلوغه مرحلة الاكتمال والنضج، بإقرار المساواة الشاملة بين كافة الأجناس في تولي الخلافة وقيادة المسلمين على أساس التقوى والكفاءة دون أي شرط لانتماء عصبي، قبلي أو عرقي وبات ذلك شعارهم السياسي أمام الاستبداد القرشي. وفي الحقيقة فإن انتشار المذهب الإباضي بشمال إفريقيا، ساهم إلى حد كبير في انتشار الإسلام واعتناق الأمازيغ له عن اقتناع (2)، لأنهم وجدوا فيه ما يتطابق مع طموحهم وآمالهم في العدل والمساواة مع الفاتحين.
(1) ابن خلدون العبر، مج (2)، ق (2)، ص 1119.
(2) Chikh El BAKRI: «kharidjisme Berbère، quelques aspects du Royaume Rustumide»، in Annales de l'institut d'études orientales، faculté des let- tres de l'université d'Alger، Tome xv، Année 1957، Edition la tupo-lith et jules carbonel ،Alger ،p.106.
146