نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر الـ الإباضي والسني

ويذكر المرجع الإباضي الشيخ ضياء الدين الثميني الشروط الواجبة في الإمام بقوله:

«

فيختارون أقدمهم هجرة (1)، وأعلمهم بالكتاب والسنة والأثر، مع استكماله: خمسا عزيزا في قومه، ذا حسب، شجاعا، جوادا ورعا» (2). مع أن المقياس الجوهري الذي لا تصح الإمامة إلا به هو العلم بالكتاب والسنة والأثر، أما الشروط الخمسة الأخرى فهي شروط كمالية مستحبة، إلا شرط الورع فإنه واجب في الإمام، إذ يقول المرجع قطب الأيمة الشيخ اطفيش في هذا الصدد:

هؤلاء شروط كمال إلا الورع، ورع العدول، فإنه شرط صحة» (3).

الفرع الثاني: مفهوم الكفاءة المطلقة عند الاباضية المغاربة

يتضمن مفهوم الكفاءة المطلقة عند الإباضية وجهين هما كالتالي: الوجه الأول: الكفاءة العلمية والسياسية معناها التأهل في العلم ووفرة التجربة، فإذا كان الإمام ملزما بتطبيق الشرع فإن ذلك يقتضي منه أن يكون عالما بالشريعة والعلوم الدينية والدنيوية، ويستحسن أن يكون بالإضافة إلى ذلك ذا تجربة في الحكم وذا خبرة سياسة. و يركز الإباضية على شرط الكفاءة العلمية سعيا منهم إلى إقامة دولة يسيرها العلماء، وأوضح مثال على ذلك الدولة الرستمية التي اشتهر أيمتها بشغفهم بالعلوم الدينية والدنيوية، كما ترك حكامها عدة مؤلفات فقهية (4).

(1) المقصود بهذا التعبير الشخص الأكثر تفانيا في خدمة الدين والدعوة إليه، لأنه لا هجرة بعد الفتح. (2) الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني (الإباضي (المزابي) (المتوفي في سنة 1223 هـ/1863 م): كتاب النيل وشفاء العليل، تصحيح وتعليق الشيخ بكلي عبد الرحمان بن عمر، الطبعة الثانية المطبعة العربية لدار الفكر الإسلامي الجزائر، 1387 هـ / 1967، ج (1)، ص 794. (3) اطفيش شرح كتاب النيل، ج (13)، ص 44.

(4) Pierre CUPERLY : Introduction à l'étude de l'Ibadisme et de sa théologie، Office des Publications Universitaires، Alger، 1991، pp.295، 296.

147