نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٦د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
ويتشدد الإباضية كثيرا في هذا الشرط حيث قال الإمام عبد الوهاب الإمام الثاني للدولة الرستمية في رسالة بعث بها إلى أهل طرابلس: «حرام على الجاهل أن يولى أمور الناس، وحرام على الناس أن يولوا جاهلا» (1). ولا شك أن هذا الشرط يعد ضروريا لبناء دولة مستقرة مزدهرة،
يعطى فيها للمفكرين والعلماء مكانتهم اللائقة بهم، ويستشارون من طرف الحكام، وبالتالي يسود في هذه الدولة مبدأ حرية الفكر الذي يسمح بالانتقاد والمناقشة، مما يعد ضامنا من الاستبداد، لأن أغلب السلاطين المستبدين إنما هم جهلاء تولوا أمور المسلمين عن طريق الوراثة، فلم يعرفوا قدر العلم والعلماء ولم يستشيروا الفقهاء النزهاء، فعاثوا في الحكم فسادا. الوجه الثاني: الكفاءة الأخلاقية ومعناه الالتزام بالأخلاق الإسلامية والورع ورع العدول وهو المعتبر في الرجل العادي. فلا يلزم أن يكون الإمام ناسكا متصوفا مثاليا، وإنما ينبغي أن يتحلى بالنزاهة وتقوى الله ويلتزم بأخلاق الإسلام، ومن أهم الأخلاق الإسلامية التي يجب أن تتوفر في المرشح للإمامة عند الإباضية صفتين هما: (1) العدالة: ويقصد بها المساواة بين الناس في تنفيذ القانون ونبذ أشكاله مثل المحاباة الأسرية وغيرها، والاحتكام للحق وحده دون أي اعتبار آخر، بمعنى أن يكون الإمام إمام الدين والطريق المستقيم» (2)، وليس ملكا متجبرا مستبدا، وأن يحسن السيرة في أهل طاعته وأوليائه وخدمه ويستديم طاعتهم ونصحهم ويثيب محسنهم على الإحسان ويعمد إلى مسيئهم بالعفو والغفران» (3).
التمييز بجميع
(1) ابن سلام اللواتي شرائع الدين، ص 113. (2) أبي طاهر إسماعيل الجيطالي النفوسي (المتوفي في سنة 750 هـ): قواعد الإسلام، تصحيح وتعليق الشيخ بكلي عبد الرحمان، الطبعة الأولى، المطبعة العربية غرداية
1976، ج (1)، ص 65.
(3) اطفيش شرح كتاب النيل، ج (14)، ص 223.
148