نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

ويبين الشيخ ابن سلام اللواتي الإباضي مفهوم العدالة عند الإباضية بقوله: «لا يكون إماما مستقيما إلا من يكون الناس عنده كلهم في الحق سواء: القريب والبعيد والشريف والوضيع والصغير والكبير والأحمر والأسود، ولا يتفضل الناس عنده إلا بتقوى الله تعالى ( … ) لأن الناس

كلهم في الحق سواء، فمن لم يكن كذلك ليس هو من أهل العدل» (1). ويدل هذا النص الذي ورد في أقدم كتاب مغربي إباضي يكتبه أحد علماء الإباضية الأمازيغ بعد الفتح الإسلامي (2) على أن فكرة المساواة المطلقة كانت متأصلة في الفكر السياسي الإباضي المغربي عند انتشار الإباضية في البلاد الأمازيغية.

2) الشورى: وهي من مقتضيات العدل لذلك فإن الاباضية يلزمون توفر هذه الصفة في المرشح للإمامة، إذ يوجب قطب الأيمة الشيخ اطفيش أن يكون الإمام مشاورا» لذوي الستر والدراية وأهل العلم والتجربة» (3) أي أن تتوفر في أهل الشورى ثلاث كفاءات: الستر والمعرفة والتجربة.

الفرع الثالث: الأسانيد الشرعية لمفهوم الكفاءة المطلقة يعتمد الإباضية في قولهم بنظرية المساواة المطلقة في اختيار الإمام على عدة أسانيد شرعية أهمها ما يلي:

1) القرآن وردت عدة نصوص إلهية تقرر مبدأ المساواة بين البشر إلا بالتقوى ومنها قوله تعالى: {يَا أيهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ الله أثقاكُمُ [الحجرات: 1].

(1) ابن سلام اللواتي شرائع الدين، ص 122 (2) نفس المرجع، ص 5 - ويعود هذا المؤلف إلى القرن (3 هـ/9 م)، و يرى محققه ر. ق شقارتز أنه يعد من المؤلفات الأولى التي كتبت حول تاريخ الإسلام في

الأستاذ

بلاد البربر في من طرف أحد البربر أنفسهم.

(3) اطفيش نفس المرجع، ج (14)، ص 223.

149