نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياس

حكما شرعيا ثابتا لما قال ذلك وهو أحد الصحابة المقربين للرسول صلى الله عليه وسلم الشاهدين لسنته.

(4 تفنيد مقولة "الأيمة من قريش" يوجه الإباضية إلى هذه المقولة جملة من الانتقادات مفادها أن هذا الحديث وإن افترضنا صحته، فقد جاء لينظم حالة خاصة بزمن معين ولا يتضمن وضع قاعدة دستورية واجبة الاتباع، إذ أن الرسول صلى الله عليه وسلم: قال ذلك على حسب ما رأى من قريش الذين على عهده إذ رأى أنهم أقوى قلوبا ورأيا و علما. وإذا جاء زمان بأفضل منهم كان أولى بالإمامة ولو كان حبشيا إذا أعتق» (1). وعليه فإن قريشا ليس لها حق إلهي خاص بها لاحتكار السلطة إذ: «لوكانت الخصوصية ثابتة شرعا، لاحتج بها أبوبكر» (2)، ولما وقعت كل تلك المناقشات بل ولما بايع الأنصار سعد بن عبادة.

(5) إن حصر الإمامة في طائفة من الناس حتى لو عدلت هو مما يتنافى مع مبادئ العدالة والمساواة السياسية التي يقرها العقل السليم لأنه يتضمن تفضيل جنس أو أسرة بذاتها بالسلطة السياسية على سائر الناس على أساس عرقي أو حق إلهي مزعوم، ويقول الشيخ علي يحي معمر شيخ الإاضية بليبيا في هذا الشأن: أترى أن الأمم على سائر أجناسها تنقاد إلى رجل من قريش لمجرد أنه قرشي كلا والله» (3).

وعن الشيخ عبد الله السالمي العماني: «ليس من الحكمة الإلهية أن تخص الإمامة بطائفة، جاروا أو عدلوا، أصلحوا أو أفسدوا لأن ذلك مناف للمعنى الذي لأجله شرعت الإمامة» (4).

(1) اطفيشن کتاب جامع الشمل، ص 300.

(2) الشيخ عبد الله بن حميد السالمي: حاشية الجامع الصحيح، مطبعة الأزهار البارونية،

1326، (د. م)، ج (1)، ص 76.

(3) يحي معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص 535.

(4) السالمي: نفس المرجع، ج (1)، ص 77.

151