نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

د. أوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني ونشير إلى أن أغلب الفقهاء والكتاب المحدثين والمعاصرين من أهل السنة لم يجدوا إلا تأييد ما ذهبت إليه الإباضية في هذا الشأن، فدعوا إلى اعتبار مقياس الكفاءة وحده عند تولية الحاكم (1).

المطلب الثاني: الشورى ورضا الشعب هي الطريقة الشرعية الوحيدة لاختيار الإمام

إذا كانت طريقة توريث الحكم شرعية عند أغلب فقهاء أهل السنة، وتعتبر عند الشيعة سببا في عصمة الإمام، فإن الإباضية يعتبرونها أسلوبا غير شرعي، ومخالفا لأحكام الشريعة وسنة الخلفاء الراشدين (2)، ذلك أنه من أهم مبادئهم الدستورية التي يتفق فيها إباضية المشرق والمغرب هو أن البيعة الصحيحة لا تكون إلا بواسطة الطريقة الشرعية الوحيدة. وهي الشورى بين كافة المسلمين (3)، ويقول الشيخ المرجع ضياء الدين الثميني في هذا الشأن بعد ذكر الشروط الواجبة في الإمام: «ويجوز تولية من فيه هذه الصفات ولو وجد أفضل منه وذلك بمشورة العلماء والصلحاء واتفاقهم ورضاهم» (4).

ويضيف أن البيعة يجب أن تتم «بصحة القلوب وسلامة الصدور وأخذ العهد الوثيق» (5)، كما جاء في الجامع لأبي الحسن البسيوي:

(1) منهم المودودي نظرية الإسلام السياسية، ص 48، 49.

—

-

أبو زهرة: المجتمع الإنساني، ص 136،237. علي منصور: نظم الحكم والإدارة، ص 256

(2) Pierre CUPERLY: Introduction à l'étude de l'lbadisme، p.296.

(3) أعوشت: دراسات إسلامية، ص 120.

(4) الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني (المتوفى سنة 1223 هـ): الورد البسام في رياض الأحكام، تح محمد بن صالح الثميني، مطبعة عربى بابي الحلبي وشركاه، مصر،

(د. ت)، ص 236.

الشيخ اطفيش شرح كتاب النيل، ج (13)، ص 44.

(5) الشيخ اطفيش شرح كتاب النيل، ج (14)، ص 318.

152