نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥١د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكرا
السني
«إنما تثبت الإمامة بالرضى من المسلمين، وإنما تكون البيعة مع الرضى والمشورة» (1).
وعليه فإن اختيار الإمام عند الإباضية لابد أن يتم باستشارة الفقهاء وأهل الرأي، الذين يبحثون مدى توفر الكفاءة والشروط الشرعية في المرشح، لكن اختيارهم لا يكفي وحده بل لابد لانعقاد عقد البيعة من تحقق الرضا العام للجماهير، وهذا الرضا يجب أن يعبر عنه بصحة القلوب وسلامتها وبشكل لا تشوبه شائبة، لأن الإمام الشرعي عند الإباضية - هو الذي ينتخب بالمشورة والتراضي وليس الذي يفرض نفسه بالتسلط والغلبة استنادا إلى حق مزعوم في الخلافة، لانتمائه إلى سلالة معينة كالعلويين والقرشيين وغيرهم.
وعقد الإمامة عند الإباضية لا يتم ولا يكتمل ويكون صحيحا بمجرد البيعة الخاصة لأهل الحل والعقد، بل لابد لذلك من البيعة العامة للجماهير والتي يعبر الشعب من خلالها عن رضاه وقبوله بالمرشح الذي اختاره هؤلاء، ويجب أن يكون ذلك بالأغلبية، حيث يقول الشيخ ضياء الدين الثميني محددا كيفية إبرام عقد البيعة عند الإباضية: «وإذا أرادوا عقد الإمامة، قدموا إليه ستة رجال وقيل خمسة من أفاضلهم فيبايعونه ثم يبايعه الناس» (2).
•
وبذلك فإن رضا الناس هو الأصل في عقد البيعة، أما اختيار أهل الحل والعقد فلا يعدو أن يكون ترشيحا ليس له صفة إلزامية ولا منشئة غير أنه قد يعبر عن رضا الناس إما بواسطة البيعة العامة وهو الأصل، أو إظهار التأييد والمساندة للإمام. ويقول قطب الايمة الشيخ المرجع محمد أطفيش في هذا المعنى:
(1) الشيخ أبي الحسن علي بن علي البيسوي: جامع أبي الحسن البسيوي، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1984، ج (1)، ص 260. (2) اطفيش شرح كتاب النيل، ج (13)، ص 44 - الشيخ الثميني: الورد البسام، الباب 93 في عقد الإمامة، ص 237.
153