نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السيا

إن الإمام لا يحتاج إلى من يعقد له، لأن المراد التراضي به ( … ) الدليل إقامة عمر بن الخطاب، فإن إمامته باختيار أبي بكر إياه إماما للناس، فرضوا فكان الرضا به دون العقد أوجب الصحة بذلك، وكذلك عمر بن عبد العزيز سلم إليه الأمر بنو مروان إماما فأظهر التوبة، وكان عاملا لهم فرضي به المسلمون فمضت إمامته»

(1)

•

ومعنى ذلك أن مبايعة أهل الاختيار قد تكون عنصرا منشئا لعقد البيعة وإنما لا تتم الإمامة الصحيحة إلا بتحقق رضا الشعب. وعليه فحتى إن كان الشخص قد انتقلت إليه السلطة بالوراثة فإن إمامته تكون صحيحة إذا رضي به الشعب كما حصل للخليفة العادل عمر بن عبد العزيز.

وعليه فإن عنصر الرضا يعد ركنا جوهريا بل منشئا لعقد البيعة، فإذا كان عقد البيعة هو «تأييد المرشح للخلافة والموافقة على الترشيح» (2)، فإن هذا العقد عند الإباضية هو عقد ثنائي طرفاه هم: الإمام ورعيته، بينما هو عند أهل السنة حسب الفقيه الماوردي- عقد ثنائي يكون طرفاه هم الخليفة وأهل الاختيار كما رأينا (3).

وقد حرص فقهاء الإباضية على تحديد المراسيم والإجراءات التي يجب أن يتم وفقها تنصيب الإمام في حالة الظهور، حتى يتم تجسيد مبدا الشورى وفقا لقاعدة الرضا وحرية الاختيار وتتم هذه المراسيم على

مرحلتين كالتالي (4):

(1)

•

(1 بيعة "أهل الاختيار ": وهم خمسة أو ستة من أهل الرأي والعلم والفضل، ولن تكون إلا بعد أن يتلى للمرشح عقد البيعة الذي يتضمن شروطا

(1) اطفيش شرح كتاب النيل، ج (14)، ص 312. (2) القاسمي: نظام الحكم في الشريعة والتاريخ، ج (1)، ص 259.

(3) الماوردي: الأحكام السلطانية، ص 7.

(4) اطفيش نفس المرجع، ج (14)، ص 311 وما بعدها.

154