نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفـ ي الإباضي والسني كثيرة أهمها التزام مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمساواة بين الناس وقبول النصيحة ومشاورة ذوي العلم". فإذا قبل المرشح بتلك الشروط، تقدم أهل الاختيار فيبايعه أفضلهم وأكثرهم علما، ثم يتتابع الآخرون بعده. ويستند هذا التقليد إلى سنة الخليفة عمر بن الخطاب له الذي ترك مجلس شورى يتكون من خمسة من كبار الصحابة، تولى انتخاب عثمان. غير ليس من اللازم التقيد بالعدد خمسة أو ستة في تشكيل هذا المجلس، وإنما العبرة في ذلك أن يتشكل من أهل الرأي والحكمة وزعماء المجتمع.

"1

أنه

(2) بيعة عموم الشعب وهي تعبير عن إرادة الأمة وقبولها لمن اختاره أهل الرأي والحكمة، وتكون بأن يقوم أحد الخطباء أمام الجماهير فيذكر ما قرره أهل الاختيار من اختيار الشخص لمنصب الامامة لتوفر الشروط الشرعية فيه، ويحثهم على المبايعة، فإذا بايع سائر الناس وعبروا عن رضاهم الجماعي انعقدت الإمامة للشخص نهائيا. وإذا لم يبايعوا ورفضوا هذا الشخص، فعلى "أهل الشورى" مبايعة شخص آخر. ونشير إلى أن أغلب كتاب السياسة الشرعية المحدثين من أهل السنة أيدوا ما ذهبت إليه الإباضية وقالوا بعدم كفاية البيعة الخاصة ووجوب البيعة العامة التي يشترك فيها أغلبية الشعب وتعبر خلالها الأمة عن رأيها (1)، وقد أوردوا في ذلك عدة أدلة وأسانيد نستعرض أهمها فيما يلي:

الفرع الأول: الأسانيد الشرعية.

(1) وردت الكثير من النصوص الشرعية في خصوص الأغلبية والإجماع وما لها من حجية كما سوف نرى.

(2) إن بيعة "أهل الاختيار" لو كانت ملزمة للأمة لما احتاج معاوية ابن أبي سفيان إلى بيعة جموع الشعب في المدينة، حيث خطب من فوق

(1) من هؤلاء: د. الطماوي: السلطات الثلاث، ص 373 - دحلمي: نظام الحكم الإسلامي. ص 82. د. الأنصاري: نظام الحكم في الإسلام، ص 147 - العربي: نظام الحكم في الإسلام، ص 38 و 65.

155::