نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٤د. اوق وشلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكرا الإباضي والسني
المنبر في المدينة مدعيا أن "أهل الاختيار" قد رشحوا ولده وأنهم قد بايعوه، (1) في حين أن الصحابة والتابعين في المدينة المنورة ألزموا إلزاما
(1) ،
على السكوت عن هذه البيعة بواسطة وسائل الترهيب والإكراه.
(3) إن آية الشورى وأمرهم شورى بينهم «لم يرد فيها تحديد لفئة معينة تتولى هذا الأمر، بل إن كلمة "بينهم" تشير إلى المجتمع كله» (2). (4) يروى أن الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز جاءه أحد الخوارج يناقشه فقال: «اتسلم هذا الأمر إلى يزيد من بعدك وأنت تعرف أنه لا يقوم بالحق؟». فأجابه عمر الله: إنما ولاه غيري، والمسلمون أولى بما يكون منهم فيه بعدي» (3). ويتبين من هذا القول أنه اعتبر أمر الخلافة حق لكافة المسلمين، كما يروى عنه أنه حاول أن يقضي على الحكم الملكي
الوراثي لولا أن قتل بالسم من طرف العائلة الأموية الطاغية الفاسدة (4). 5 سنة الخلفاء الراشدين: إن أهم سند شرعي يعتمد عليه أنصار الحكم الشوري من فقهاء الإباضية وكتاب السياسة الشرعية المحدثين هو طريقة انتخاب الخلفاء الراشدين الأربعة من بعد النبي صلى الله عليه وسلم والتي تمت في إطار من الشورى والديمقراطية، فقد توفى النبي صلى الله عليه وسلم الذي يعد أول خليفة في الإسلام ولم يترك تقليدا محددا معينا في هذا الصدد، غير أن المسلمين لقرب عهدهم بالرسول صلى الله عليه وسلم لم يشذوا عن مبدأ وروح الشورى في اختيار الخلفاء من بعده مع اختلاف في الأشكال والطرق، ولنستدل على ذلك نستعرض باختصار طريقة تولية كل من
الخلفاء الراشدين الأربعة فيما يلي:
(1) د. حلمي: نظام الحكم الإسلامي، ص 82. (2) العربي: نظام الحكم في الإسلام، ص 65. (3) د. الأنصاري: نظام الحكم في الإسلام، ص 147. (4) د. الأنصاري: نظام الحكم في الإسلام، ص 147.
156