نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

1 - تولية أبي بكر الصديق (11 هـ)

لما توفى النبي صلى الله عليه وسلم تسارع المسلمون للاجتماع في مكان يسمى السقيفة، للتداول لأول مرة في قضية خلافة المسلمين. ولاجتماع السقيفة أهمية قصوى باعتباره أول محاولة للمناقشة حول أمر الخلافة من طرف الصحابة والتابعين لذلك فإن ماجرى في هذا الاجتماع من مداولات سياسية بين الجماعات القبلية المتصارعة على الحكم أصبح مصدرا ماديا تاريخيا لفقهاء السياسة الشرعية منذ العهد الأموي لدعم نظرياتهم السياسية، ويمكن تلخيص مجريات اجتماع السقيفة فيما يلي لما شيع خبر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم اجتمع الأنصار بسقيفة بني ساعدة للتداول حول اختيار خليفة للمسلمين، فاجمعوا الرأي على تنصيب أحد زعمائهم سعد بن عبادة، فأسرع زعيما المهاجرين أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب الله لما وصلهما الخبر، والتحقا بالجمع، فوقع نقاش وجدل طويل بين قبائل المهاجرين والأنصار كما يلي:

: (1)

أ) الأنصار يرون أنهم أحق بالخلافة لأنهم هم الذين دافعوا عن الإسلام بأنفسهم وأموالهم وقدموا الشهداء في سبيل تثبيت الدين الجديد في الوقت الذي خذله فيه أكثر العرب. وقد دعا زعيم الأنصار سعد بن عبادة، قومه في خطبته قائلا: «استبدوا بهذا الأمر فإنه لكم من دون الناس».

(ب) المهاجرون ويرون أنهم أحق بهذا المنصب، لأنهم أول من دخل الإسلام وجاهد وصابر، وهم أقرباء الرسول وعشيرته وصحابته الأولون. ولما تمسكت كل طائفة بموقفها بسبب اشتداد العصبية القبلية قالت الأنصار «منا أمير ومنكم أمير» فأجابهم أبو بكر» «منا الأمراء ومنكم الوزراء»،

(1) أنظر: أبي جعفر محمد بن جرير الطبري: تاريخ الرسل والملوك، تح: محمد أبو الفضل إبراهيم دار المعارف، مصر،1961، ج (3)، ص 204 وما بعدها.

- القاسمي: نظام الحكم في الشريعة والتاريخ، ج (1)، ص 131 وما بعدها. - د. الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية، ص 78.77.

157