نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٦د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني ولما كثر الجدل قال عمر لله لأبي بكر: «أبسط يدك أبايعك» فبسط يده، فذكر عمر بمزايا أبي بكر له وسبقه في الإسلام وحسن بلاءه وطول صحبته للرسول صلى الله عليه وسلم … الخ، ثم بايعه فبايعه المهاجرون ثم بايعه أغلب الانصار بعد وهكذا استطاع عمر له أن يحسم الأمر لصالح المهاجرين بأن واجه الأنصار قائلا: «إنكم أول من نصر وآزر فلا تكونوا أول من بدل وغير».
ذلك.
ونلاحظ من خلال مجريات اجتماع السقيفة أن مبايعة أبي بكر الله تمت عن رضا وموافقة أغلبية الحاضرين في هذا الاجتماع بعد اقتناعهم بتوفر الكفاءة والصفات الحسنة في أبي بكر له وبعد مناقشات صريحة بين ممثلي التيارين السياسيين الرئيسيين آنذاك، وهما المهاجرون والأنصار، رغم أن هذه البيعة تمت بنوع من التسرع، وقد اعترف بذلك عمر بن الخطاب له نفسه إذ يروي عنه أنه قال: «إن بيعة أبي بكر كانت فلتة، فقد كانت كذلك غير أن الله وقى شرها وليس منكم من تقطع له الأعناق مثل أبي بكر».
غير أن تسرع عمر الله لإعلان بيعته لأبي بكر له إنما كان لخوفه من انشقاق صفوف المسلمين وحرصه على حفظ وحدتهم، خاصة وأن الدعوة الإسلامية كانت تمر بمرحلة خطيرة بعد وفاة النبي، تستلزم التضامن والوحدة بين المسلمين.
-2 - تولية عمر بن الخطاب (13 هـ)،
تم انتخاب الخليفة الثاني للمسلمين عمر بن الخطاب له وفـ وفق ثلاث
مراحل كالتالي (1):
(1) الإمام جمال الدين أبو الفرج بن الجوزي: تاريخ عمر بن الخطاب، الطبعة الأولى، الزهراء للنشر، والجزائر، 1990، ص 48 وما بعدها. - محمد فتحي عثمان: من أصول الفكر السياسي الإسلامي، الطبعة الأولى، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1972 هـ، ص 347.346.
158