نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

أ) الترشيح: لم يخف على أبي بكر أهمية مسألة الخلافة وما قد تثيره من خلاف وتصدع بين المسلمين خاصة وأن تلك الفترة كانت حاسمة في فتوحات المسلمين في العراق والشام، وكان المسلمون على أبواب معركة اليرموك فكانوا أحوج ما يكونون إلى وحدة الصف، لنشر الدين الجديد وتبليغه للشعوب الأخرى.

كما أن أحداث السقيفة وما جرى فيها من خلاف وخصام لم تكن بعيدة العهد عن أبي بكر، لذلك كله هداه اجتهاده وقيل نصحه بعض الصحابة (1) - إلى أن يعين مرشحا ممن تتوفر فيه شروط الإمامة لينتخب عليه المسلمون من بعده، لكن هذا الترشيح لا يكون إلا بعد استشارة كبار الصحابة، ثم جمهور المسلمين، وموافقتهم عليه.

ب الاستشارة حول الترشيح بعد أن وقع إختيار أبي بكر الصديق على عمر بن الخطاب الترشيحه لمنصب الخلافة، عقد نوعين من المشاورات:

- مشاورة أهل الحل والعقد من كبار الصحابة، مثل عبد الرحمان

بن عوف عثمان بن عفان، أسيد بن الخضير الخ، وقد أجمعوا على كفاءة عمر ه وزكوا هذا الاختيار.

-

مشاورة جمهور المسلمين: فبعد أن تحصل أبو بكر على موافقة "أهل الاختيار" كان لابد عليه أن يحصل على رضا الجماهير، إذ ذاك وجه خطبته للناس قائلا: «أترضون بمن أستخلف عليكم ( … ) فإني والله ما آلوت من جهد الرأي، ولاوليت ذا قرابة … »، فأجابه أغلب الناس بقولهم: «سمعنا وأطعنا»

(2)

(1) د. الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية، ص 256. (2) د. الطماوي: السلطات الثلاث، ص 347. - د. على إبراهيم حسن: التاريخ الإسلامي العام، الطبعة الثانية مكتبة النهضة المصرية، القاهرة 1963، ص 348.

159