نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

ج البيعة العامة: يعتبر قبول كبار الصحابة لعمر ه بمثابة البيعة الخاصة، بينما يعتبر تأييد الجماهير ورضاها بهذا الترشيح بمثابة البيعة العامة، إلا أن عقد البيعة لم يتم ويتجسد فعليا إلا بعد وفاة أبي بكر حيث أعادت الجماهير بيعتها العامة لتأكيد رضاها. وهذه حالة خاصة ترجع إلى الظروف الاستثنائية التي كان فيها المسلمون كما أسلفنا ذكره، وعليه فلا يمكن الاعتماد على هذه السابقة للقول بشرعية توريث الحكم، فأبو بكر هل استشار الجماهير، وعبرت هذه الأخيرة عن رضاها المطلق لما قام به مرتين قبل وفاته وبعد وفاته.

أما ملوك بني أمية وبني العباس فكانوا يعتبرون الخلافة حقا عائليا يتوارثونه أبا عن جد مثله مثل القصور والأموال، وشتان بين هاتين الحالتين، كما أن أبا بكر له حرص على التأكيد على أنه لم يول ذا قرابة، وفي ذلك أكبر دليل على أن الخليفة يجب أن يختار لكفاءته وحدها

-3 - تولية عثمان بن عفان (23 هـ) (1)

عرف الخليفة عمر بن الخطاب له بكثرة استشارته للمسلمين وعندما كان على وشك الموت طلبت منه جماعة من الصحابة أن يعين لهم مرشحا يتولى الحكم من بعده، غير أنه رفض ذلك واهتدى بفطرته وفهمه لروح الشورى إلى إنشاء مجلس يتكون من ستة من كبار الصحابة ممن مات الرسول وهو عنهم راض ليتولى مهمة اختيار الخليفة الجديد وذلك في مدة ثلاثة أيام، وهؤلاء هم (2):

-

- علي بن أبي طالب. عثمان بن عفان. – طلحة بن عبد الله الزبير بن العوام. - سعد بن أبي وقاص. - عبد الرحمان بن عوف.

(1) د. حلمي: نظام الحكم الإسلامي، ص 78.77. فتحي عثمان من أصول الفكر السياسي الإسلامي، ص 347. (2) إبراهيم حداد الديمقراطية عند العرب، دار الثقافة مطابع سميا، بيروت، (د. ت)، ص 56، فتحي عثمان من أصول الفكر السياسي الإسلامي، ص 348.

160