نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٩د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني كما حدد لهم بدقة طريقة اتخاذ القرار وكيفيتها، وذكرهم في الأخير بخطورة مهمتهم قائلا «ولكن أخاف عليكم اختلافكم فيما بينكم فيختلف الناس .... » (1). فتوصل مجلس الشورى إلى اختيار عثمان بن عفان
لمنصب الخلافة ورضي الناس بهذا الاختيار بواسطة البيعة العامة. وإذا تأملنا طريقة انتخاب الخليفة عثمان له نلاحظ أنها تمت في
ثلاث مراحل هي:
أ) الاختيار انعقدت جلسات مجلس الشورى" في مدة ثلاثة أيام، وتشاور الجميع حول الشخص المناسب لهذا المنصب، فانتهى الاختيار في نهاية المداولات إلى شخصين هما علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان. حينئيذ تنازل عبد الرحمان بن عوف عن حقه في الترشح وخرج بتكليف من مجلس الشورى يستشير الجماهير في الأمر (2).
ب الاستفتاء بينما كان مجلس الشورى" يتداول. لاختيار الخليفة، كان عبد الرحمان بن عوف يطوف بالمدينة ويستشير الناس (3) ويقوم بما يشبه الاستفتاء بالمفهوم المعاصر، حتى «أنه دار تلك الليالي كلها على الصحابة ومن وافى المدينة من أشراف الناس لا يخلو برجل منهم إلا أمره بعثمان (4)، فتوصل في نهاية الأمر إلى أن أغلب الناس
يتفقون على عثمان بن عفان.
ج البيعة بعد أن تبين أن أغلب الناس يميلون إلى عثمان بن عفان، عقد "مجلس الشورى" البيعة الخاصة لعثمان، ثم بايعته بعد ذلك الجماهير البيعة العامة.
(1) أبو الأعلى المودودي: تدوين الدستور الإسلامي، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1980،
ص 41.
(2) إبراهيم: حداد الديمقراطية عند العرب، ص 58. (3) د. عمارة: الإسلام وقضايا العصر، ص 101. (4) العسقلاني: فتح الباري، ج (8) ص 71.
161