نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

-4 - علي بن أبي طالب (35 هـ):

بعد مقتل الخليفة عثمان سنة (35 هـ) تسارعت الجماهير وكبار الصحابة إلى علي بن أبي طالب طالبين منه أن يتولى أمر الخلافة لكنه رفض هذه المسؤولية الخطيرة لما عرف عنه من الزهد في الدنيا والسلطة قائلا: «لأن أكون وزيرا خير من أن اكون أميرا". فلما ألحوا عليه قال «ففي المسجد، وأن بيعتي لا تكون خفية، ولا تكون إلا عن رضى المسلمين» (1). إذ ذاك بايعه المهاجرون والأنصار ثم بايعه أغلب الناس. وفي مقولة الإمام علي بن أبي طالب تلخيصا جامعا للنظرية الشورية إذ تضمنت مبدأين رضا الجماهير والعلنية والشفافية.

الفرع الثاني: تقييم المبدأ

إن كافة الأسانيد والأدلة التي يعتمد عليها أصحاب هذه المدرسة تقوم على أساس صحيح، وتعد سنة الخلفاء الراشدين أقوى حجة على إلزامية الشورى عند اختيار الخليفة. فبغض النظر عن الجدل حول أحقية الامام علي بن أبي طالب بالخلافة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم كما ثبت طبقا لحديث الغدير المشهور، فاننا إذا تتبعنا طرق تولية الخلفاء الراشدين الأربع نلاحظ أنها لم تخرج عموما عن مبدأ الشورى الذي يقضي بوجوب البيعة الخاصة من كبار الصحابة والفقهاء، والبيعة العامة من جمهور المسلمين التي ينبغي أن تتم بالاختيار الحر السليم من دون إكراه أوضغط. وبناءا عليه فقد اختلفت أساليب وأشكال تولية الخلفاء الراشدين ويمكن حصرها في ثلاث طرق وهي:

(1) د. الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية، ص 96. - المودودي: تدوين الدستور الإسلامي، ص 42.

162