نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦١

د. أوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر الإباضي والسني

أولا: طريقة الاختيار الشعبي المباشر: وهي التي تم وفقها اختيار أبي بكر الصديق، إذ بويع بالخلافة بعد مناقشات ساخنة وطويلة بين مختلف زعماء القبائل المتصارعة على الحكم في اجتماع السقيفة المشهور الذي حضرت فيه الحساسيات القبلية الموجودة في مجتمع المدينة آنذاك، وهذه الطريقة غير ممكنة التحقيق في الوقت الحاضر، نظرا لاتساع رقعة الدولة وكثرة سكانها.

ثانيا: طريقة الترشيح بشرط القبول وهي التي تم وفقها تولية

عمر بن الخطاب الخلافة، ولهذه الطريقة عدة محاسن أهمها.

-

أن الحاكم يكون أعرف بمشاكل دولته واحتياجاتها، وبالتالي فهو أولى أن يوفق لترشيح الشخص المناسب الكفء لهذا المنصب، لأن في ترك الأمر للأمة احتمال إنقسامها أو خطئها.

-

إن اختيار الحاكم لا يكون شرعيا إلا إذا وافق عليه الشعب، وفي هذا تطابقا مع مبدأ الشورى غير أن هذا الأسلوب وإن كان قد تم في عهد أبي بكر له في إطار الشورى كما رأينا سابقا فإنه غير مضمون النتائج للاعتبارات التالية:

-

إنه أشبه بولاية العهد أو التعيين رغم أن الخلافة هنا لا تستند إلى ذوي قرابة وتقترن بشرط القبول من الجماهير التي تعبر عنه بالبيعة العامة.

-

إن اقتراح مرشح واحد فيه تقييد لحرية الشعب في اختيار الخليفة،

حيث يقتصر دوره على قبوله أو رفضه دون أن يكون له الحق في

الاختيار بين عدة مرشحين والمقارنة بين صفات كل منهم و كفاءاته

-

•

L

لقد اتخذت الأنظمة الملكية الوراثية والفقهاء المؤيدين لها من هذا

الأسلوب الذي سنه أبو بكر، سندا شرعيا لها للقول بجواز ولاية العهد وتوريث الحكم، مما ألحق أضرارا جسيمة بالمجتمعات المسلمة.

163