نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٢د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي
سني
:ثالثا: طريقة مجلس الشورى وهي الطريقة التي سنها عمر بن
الخطاب له وقد تم وفقها اختيار عثمان بن عفان خليفة للمسلمين. وتتمثل أهم إجراءات هذه الطريقة فيما يلي:
- تعيين مجلس شورى تمثيلي لمختلف القوى والفئات في المجتمع، حيث قال عمر له حين عين جماعة الشورى: «إنني نظرت فوجدتكم رؤساء الناس وقادتهم، لا يكون هذا الأمر إلا فيكم» (1).
-
استبعاد ذوي القرابة لتجنب أي تحيز، حيث استبعد عمر الله
ابنه عبد الله.
-
تنظيم طريقة سير المداولات واتخاذ القرارات لتجنب الفوضى والخلاف، وتحديد مدة زمنية لاختيار الخليفة، وتعد هذه الطريقة في رأينا الأقرب إلى روح الشورى الإسلامية ومبدأ الديمقراطية لأنها توكل مهمة اختيار الحاكم إلى نخبة المجتمع من الفقهاء وأهل الرأي والحكمة، ويكون لهؤلاء مجال واسع للاختيار بين ستة مرشحين، وهو ما يتماشى مع الأساليب الديمقراطية الحديثة (2).
لذلك نجد أن الإباضية اتخذوا من سنة عمر بن الخطاب له هذا السند الأول والحجة الأساسية في وضع نظريتهم السياسية حول الخلافة، فقالوا بوجوب نصب "هيئة للشوى" متكونة من ستة أعضاء من الفقهاء والعلماء تتولى عقد البيعة الخاصة للإمام ثم يبايعه عموم الشعب. كما نجد أن الإباضية هم أول من طبقوا هذه السنة من خلال الإمام الأول للدولة الرستمية عبد الرحمان بن رستم الفارسي الذي جعل الإمامة شورى بين ست شخصيات
اقتداءا بسنة عمر ..
(1) المودودي: تدوين الدستور الإسلامي، ص 41. (2) د. الطماوي: السلطات الثلاث، 356.
164