نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٣د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر ال
ضي والسني
ويقول الشيخ المرجع ضياء الدين الثميني في هذا الصدد:
«وقد جعل عمر الشورى بين ستة في إقامة الإمامة، وفيه دلالة على إقامة إمام بعد مشورة»
(1)
ومن حيث التطبيقات العملية لهذا المبدا فإن الأباضية بوادي مزاب مازلوا منذ عشرة قرون ينتخبون "شيخ العزابة" وهو بمرتبة "الإمام" في حالة الكتمان وفقا للمبدأ الشوري الديمقراطي وشروطه وأحكامه حسب الكفاءة العلمية الأخلاقية دون أي اعتبار للنسب. أما الإباضية في عمان فإنهم ومنذ فترة طويلة يحكمون من طرف عائلة مالكة تنتقل فيها السلطة بالتوريث مثلها مثل باقي الممالك السنية الأخرى كما تحول الإمام الى "سلطان" يحكم للأبد. وقد انتقد الشيخ عبد الله السالمي العماني هذا الأسلوب بالقول: «ليس من الحكمة الإلهية أن تخص الإمامة بطائفة، جاروا أو عدلوا، أصلحوا أو أفسدوا، لأن ذلك مناف للمعنى الذي لأجله شرعت الإمامة» (2)
المطلب الثالث: شرعية المعارضة وجواز العزل السلمي
للسلطان الجائر.
يقر فقهاء الإباضية بشرعية المعارضة طبقا لمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبجواز عزل السلطان الجائر في حالة الظهور بطريقة
سلمية إذا توفرت الشروط الشرعية. ونتناول هذين العنصرين فيما يلي: الفرع الأول: شرعية المعارضة السلمية عند الأباضية إن ممارسة الشورى في الإسلام لا يمكن أن تتم إلا بوجود معارضة شرعية سلمية والاعتراف للرعية بحق الاعتراض على تصرفات الحاكم ونقدها، والوقوف في وجه أي استبداد من طرفه.
(1) اطفيش شرح كتاب النيل، ج (14)، ص 325. (2) الشيخ عبد الله بن حميد السالمي: حاشية الجامع الصحيح، ج (1)،
ص
77
165