نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

ويعد إقرار الإسلام لمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اعترافا له بشرعية المعارضة، كما أن عصر النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ترك لنا سوابق هامة تعتبر حجة على وجوب ممارسة المعارضة السلمية تجاه السلطة للدفاع عن مصالح الرعية. فإذا كان لكل فرد في الأمة الحق في مراقبة أمور الدولة والمجتمع وإسداء النصح للحاكم عن هفواته وأخطائه، فإن ذلك يعني بالضرورة حق الأفراد في إبداء معارضتهم ونقدهم، وبالتالي تقييد صلاحيات وسلطات الحاكم برضى جمهور الناس وقبولهم. وقد ترك لنا الإباضية المغاربة أمثلة وتطبيقات هامة في الاعتراف بالمعارضة داخل الحكم من خلال الدولة الرستمية، إذ لم يكن المعارضون في هذه الدولة يقمعون بالسيف والقوة بل يناظرون بالحجة والدليل، ولا يحاربون إلا إذا خرجوا بالقوة والعنف وحاولوا الاعتداء على أمن الدولة وبث الفتنة في المجتمع، بينما اتبع أغلب الحكام الأمويين والعباسيين السنيين أسلوب القتال والقمع الدموي ضد أي حركة معارضة حتى وإن كانت سلمية، كما حصل مع الحركة السلمية لبلال بن مرداس التميمي التي شكلت البذرة الأولى للمذهب الإباضي، حيث كان أصحاب هذه الحركة السلمية المعتدلة والمعارضة للحكم الاستبدادي الأموي في البصرة، يدعون لمذهبهم بالإقناع والحسنى، فبعث الأمويون جيشا فقضى عليهم وعلى زعيمهم بلال بن مرداس التميمي سنة 61 هـ (1).

الأسانيد الشرعية يعتبر مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنصيحة والكلمة الطيبة الذي أوجبه الإسلام أقوى حجة على شرعية المعارضة السلمية، وهذا بالإضافة إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين:

(1) خليفات: نشأة الحركة الإباضية، ص 6.

166