نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

ينكر عليهم الرسول الله هذه المعارضة ولا طلب منهم التوبة والاستغفار، بل تفهم موقفهم ودعا لهم بالخير لأنهم كانوا يعتقدون أن الأمر من اجتهاده، لكن لما أدركوا أن الأمر وحي منزل اتبعوه. ففي هذه السابقة النبوية مثالا واضحا للمعارضة يتعلق بأمر سياسي مهم وهو إبرام معاهدة صلح بعد عشرة سنين من الحرب بين قريش والمسلمين.

ثانيا: سنة الخلفاء الراشدين وتتمثل فيما يلي:

1) معارضة عمر به أغلبية الصحابة لقرار الخليفة أبا بكر له مع

في قضية محاربة المرتدين، فلم ينكر عليهم هذا الموقف لأنه من حقهم المعارضة بل أقنعهم بالحجة فاقتنعوا.

(2) معارضة بعض الصحابة لقرار الخليفة أبي بكر ببعث جيش أسامة

إلى الشام، فلم يأمرهم بالطاعة المطلقة لما قرره، بل أقنعهم أن الأمر يتعلق بوصية من النبئ له قبيل وفاته، فاقتنعوا بذلك ونفذوا أمره.

(3) معارضة عمر للخليفة أبا بكره حين قسم أرضا على بعض

جميع المسلمين، حيث واجهه قائلا: «فهلا أوسعت

ملك الناس، وهي المسلمين مشورة؟» (1).

(4) ما روي أن الخليفة عمر له خطب يوما في المسجد داعيا الناس

إلى عدم الزيادة في مهر المرأة و تحديده بـ 400 درهم، فاعترضت عليه امرأة قائلة: أما سمعت ما أنزل الله ﴿وَإِنَ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَعَاتَيْتُمُ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلا تَاخُدُوا مِنْهُ شَيْئًا آتَاخُدُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [النساء: 20]. فأجابها الخليفة «أصابت إمرأة وأخطأ عمر» وأعلن رجوعه عن قراره (2).

(1) د. الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية، ص 87.

(2) القاسمي: نظام الحكم في الشريعة والتاريخ، ج (1)، ص 107، 108.

168