نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

لسني

د. أوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباد (5) يروى أن الخليفة عمر خطب في الناس قائلا: «هل كرهتم مني شيئا في قسم أو حكم؟» فقال له أسد بن حصين «عجبنا لك يا عمر، لو كرهنا منك شيئا أقمناك كما يقام القدح، فرفع عمر يديه و قال: الحمد لله الذي جعلني في قوم إن كرهوا مني شيئا أقاموني كما يقام القدح» (1) ويتضمن هذا الموقف أروع صور الشورى والديمقراطية، حيث يمدح الخليفة عمر به شعبه لأنه يراقبه في سيرته و يقومه إذا انحرف.

وبناء على ما سبق نصل إلى أن المعارضة السلمية هي حق شرعي لكل فرد من أفراد المجتمع المسلم، حيث نجد أن حرية المعارضة كانت مضمونة في عصر النبي والخلفاء الراشدين إلى أن جاءت فترة حكم السلاطين الأمويين الذين وصل بهم الأمر في الاستبداد حتى قال أحدهم وهو عبد الملك بن مروان من على المنبر «من قال لي اتق الله ضربت وهكذا عطلوا تطبيق أحد المبادئ السياسية الجوهرية في

عنقه»

(2)

الإسلام وهو مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

:ثالثا مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الإباضية يتميز الإباضية بالتمسك الشديد بمبدأ الأمر المعروف والنهي عن المنكر ويرون أن إقامة الدولة نفسها إنما يجب من أجل القيام بهذا المبدأ. وقد أفرد الفقهاء الإباضية المغاربة أبوابا خاصة في كتبهم الفقهية لهذا المبدأ وصاغوا منه نظرية كاملة، واهتموا به اهتماما كبيرا

واعتبروه في نفس مرتبة الشورى (3).

(1) اطفيش شرح كتاب النيل، ج (14)، ص 354.

(2) الشيخ محمد عبده تفسير المنار، ج (4)، ص 204.

(3) انظر: الشيخ إسماعيل الجيطالي: قناطر الخيرات (ج (2)، باب وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ص 145 إلى 216 وج (3) فصل في المشورة، ص 179 إلى 187 - الشيخ الثميني: كتاب النيل، ج (3)، ص 794. الشيخ اطفيش شرح عقيدة تبغورين (مخطوط)، ص 292 إلى 295 - الشيخ اطفيش شرح كتاب النيل، ج (13) ص 43 إلى 60.

169