نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٨د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني وبالفعل لا يمكن لمبدأ الشورى أن يوجد بين الحكام والمحكومين، ولا أن يستمر إلا إذا كان سائدا في العلاقات بين الأفراد المحكومين فيما بينهم، وسمة أساسية للمجتمع في كافة مستوياته، لأن التحول الحقيقي من الحكم الاستبدادي إلى الحكم الديمقراطي لا يمكن له أن يتم بمجرد تغيير الحكام أو بقرار سياسي شكلي، وإنما يكون بتربية الجماهير على الممارسة الديمقراطية ابتداءا من الأسرة وانتهاء بالدولة، وهو ما يعرف بالمصطلحات الحديثة بالروح الديمقراطية لدى الفرد، وقد جاء الإسلام بهذا المفهوم الواسع للشورى بما يعرف بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي يعد من الدعامات الأساسية للفكر السياسي الإباضي.
ونحاول توضيح أسس هذه النظرية باختصار- في الفكر السياسي الإباضي المغاربي من خلال مؤلفات الشيخ المرجع إسماعيل الجيطالي وقطب الأيمة الشيخ المرجع أمحمد اطفيش فيما يلي:
(1) مفهوم الأمر والنهي (النصيحة) يمكن لنا تعريف هذا المبدأ، طبقا لشرح الشيخ الجيطالي كما سنرى، أنه: "حق كل فرد في المجتمع مهما كانت درجته وحسبه ونسبه في المشاركة في تسيير الشؤون العامة، بأن يأمر بكل ما يراه بعقله صالحا للمجتمع، وينكر على كل ما يراه مفسدة ومنكرا على المجتمع".
وعليه فالنصيحة لا يقصد بها التدخل في اعتقاد الناس لأن مبدأ حرية العقيدة والعبادة مما ضمنه الإسلام طبقا لقاعدة "لا إكراه في الدين"، وإنما يقصد بها المشاركة الديمقراطية للفرد في تسيير الشؤون العامة عن طريق النصيحة.
وذلك لان الفرد المسلم لا يكون دوره سلبيا في المجتمع، بل ينبغي أن يتحمل قسطا من المسؤولية فيما يحصل من معالجة الأمور، لأنه مكلف بالأمر والنهي أي إسداء النصيحة للأفراد وللحكام، وهو واجب ديني. ويؤدي هذا الواجب من طرف كل فرد بالغ عاقل على قدر الاستطاعة بالطريقة السلمية
170