نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

بإسداء النصح وإبداء الرأي للمجتمع ولأولي الأمر (1). والإخلال بهذا الواجب يترتب عنه الإثم، بل إن: «من لم يأمر ولم ينه، فكأنه من غير هذه الأمة» (2). غير أن هذا الواجب يعد فرض كفاية وليس فرض عين، فإذا قامت

جماعة أو مؤسسة ما بهذا الواجب سقط عن الأفراد الآخرين.

(2) مفهوم المعروف والمنكر

يعرف الشيخ الجيطالي الإباضي هذين المصطلحين بقوله:

«فالخير كله داخل في الأمر بالمعروف، والشر كله داخل في المنكر ( … ) وسمي المعروف معروفا لأن العقول تعرفه وتوجبه، وسمي المنكر منكرا لأن العقول تنكره وتأباه» (3).

وعليه فكل ما يرضاه العقل والمنطق وكل ما فيه خير وصلاح للمجتمع سواء ورد ذكره في النصوص الشرعية أو لم يرد، يعتبر معروفا، وكل ما يأباه العقل السليم وفيه مضرة بالأمة يعتبر منكرا يجب العمل على إزالته بالنصيحة والعمل السلمي، سواء تعلق الأمر بالمسائل الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية أو غيرها.

وبالطبع فإن واجب الأمر والنهي تجاه الأفراد الآخرين يجب أن يقتصر على النصيحة لله وأن لا يمس بحريات الأفراد الشخصية والجماعية ولا بحقوقه الطبيعية المتعارف عليها عالميا.

(3 أركان الأمر والنهي

الأمر والنهي عند الإباضية معناه النصيحة" الله"، وله أركان لكل منها أحكام وشروط، نكتفي هنا بذكرها وهي (4):

(1) الثميني: كتاب النيل، ج (3)، ص 794.

(2) اطفيش شرح عقيدة تبغورين (مخطوط)، ص 292. (3) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج (2) ص 146.

(4) أنظر تفصيل ذلك: الجيطالي قناطر الخيرات، ج (2)، ص 156 وما بعدها.

171