نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

الخليفة

أما نسبة الإباضية فهي لعبد الله بن إباض الذي كان بمثابة الناطق الرسمي لهذا المذهب والمدافع عن آرائه والمكلف بالمناظرات أمام الخوارج المتطرفين وغيرهم من المخالفين. كما تولى القيام بعدة مراسلات مع الأموي عبد الملك بن مروان وغيره، وقد نسب إليه هذا المذهب منذ القرن (3 هـ (1). إلا أن الاسم الحقيقي للإباضية المغاربة الذي يطلقونه على أنفسهم حتى اليوم هو " أهل الدعوة والاستقامة" (2)

وقد مرت الحركة الإباضية بالمشرق العربي بمرحلة من العلاقات السلمية مع الحكم الأموي، بلغت أوجها في فترة حكم الخليفتين سليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز (3). وكان لذلك أثرا واضحا في تنظيم الدعوة وتقويتها خاصة تحت قيادة جابر بن زيد الذي كان واقعيا ومعتدلا في تعامله مع السلطة الأموية رغم عدم اعترافه بشرعيتها. أما الإمام الثاني الذي خلف جابر في زعامة الإباضية فهو أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة، الذي اتبع خطة محكمة في نشر الدعوة الإباضية في الأقطار الإسلامية البعيدة لاسيما بالبلاد الأمازيغية، ويرجع ذلك إلى أن الإباضية بالمشرق يئسوا من قيام دولة لهم لقربهم من مركز الخلافة الأموية القوية التي تبطش بأي معارضة تقف في وجهها، فوجدوا في الشعوب الإسلامية الأخرى الحديثة العهد بالإسلام خاصة الشعوب

الأمازيغية بشمال إفريقيا مجالا خصبا لنشر دعوتهم.

(ب) انتشار المذهب الإباضي في البلاد الأمازيغية:

بعد

"سلمة بن سعد" أول داعية إلى الإباضية يقبل على البلاد الأمازيغية، وقد جاء في أواسط القرن 2 هـ واستطاع بفضل جهوده

(1) عوض محمد خليفات الأصول التاريخية للفرقة الإباضية، الجامعة الأردنية عمان

الأردن، (د. ت)، ص 1.

(2) على يحي معمر: أضواء على الأباضية، الطبعة الأولى، 1985، (د. م)، ص 1. (3) خليفات الأصول التاريخية للفرقة الإباضية، ص 24.34

13