نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
هي
أن ينشر التعاليم الإباضية بسرعة كبيرة في منطقة طرابلس بين قبائل هوارة وآنفوسة وزناتة وغيرها (1). وكان من نتيجة ذلك قيام ثورة هوارة، بقيادة الحارث وعبد الجبار ومحاولة تأسيس أول دولة إباضية أمازيغية بزعامة أبي الخطاب بن السمح المعافري الهواري الزناتي سنة 131 هـ. وبمدينة القيروان (تونس) التقى الداعية الإباضي سلمة بن سعد بعبد الرحمان بن رستم الفارسي، فتأثر عبد الرحمان بأفكاره أيما تأثر، إذ تعلقت بمسامعه كلمة قالها له وددت أن يظهر هذا الأمر أي) الحكم الإباضي) يوما واحدا، فما أبالي أن تضرب عنقي (2)، فعقد عبد الرحمان العزم على الاجتهاد لتعلم المذهب الجديد وتلقي مبادئه، فنصحه سلمة وقيل نصحته أمه بالتوجه إلى البصرة، لتلقي العلوم الدينية على يد الإمام السري للإباضية أبا عبيدة. ولما أقبل عليه، وافقه على ارتحال جماعة من المغاربة لتعلم المذهب الإباضي، فأقبل على الإمام أبا عبيدة سنة 125 هـ. أربعة من المغاربة ومكثوا مدة خمس سنوات يتعلمون الفقة الإباضي والعلوم الدينية في غار سري بالبصرة (3).
وفي سنة 140 هـ رجع هؤلاء إلى البلاد الأمازيغية للدعاية لمبادئ الإباضية بين بني قومهم الأمازيغ بعد أن تلقوا تكوينا جيدا في الدين، لذلك سموا بـ"حملة العلم"، وقد لعبوا دورا هاما في الحياة
(1) حول انتشار المذهب الإباضي بشمال إفريقيا أنظر الدرجيني (أبو العباس بن سعيد) (المتوفي حوالي 670 ه طبقات المشائخ بالمغرب، تح. إبراهيم طلاي مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، (د. (ت)، ج (1) م.12.11. الشماخي: سير المشائخ،
ص 123 124.
(2) الشماخي سير المشائخ، ص 123 الدرجيني:- طبقات المشائخ، ج (1) ص 11. الشيخ أبي الربيع سليمان الباروني: مختصر تاريخ الإباضية، (دت)، (د. م)، ص 35. (3) خليفات: الأصول التاريخية، ص 41. محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير، دار إحياء الكتب التربية عيسى بابي الحلبي وشركاه الطبعة الأولى، ج (3) ص 183.
14