نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧١د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباد
سني
الفرع الثاني: ضمانات ممارسة المعارضة عند الإباضية
يتضمن الفكر السياسي الإباضي وتطبيقاته التاريخية عدة
ضمانات لممارسة حق المعارضة أهمها ضمانتان هما:
أ) عدم وجود الجيش يرى فقهاء الإباضية أن وجود جيش مسلح في الدولة إلى جانب الإمام لمساعدته، يعد خطرا على الحكم الشوري وعلى حريات الأفراد الدينية والعقائدية، وحريتهم في ممارسة المعارضة والأمر والنهي، لأن وجود الجيش قد يجعل منه أداة لفرض سلطة جائرة ونظام دكتاتوري بالقوة (1)، ولذلك فإن الرستميين امتنعوا عن تشكيل جيش نظامي لحماية حكمهم، رغم ما بلغته الدولة الرستمية من رخاء اقتصادي وقوة وفتوة.
ب مبدأ المسؤولية الشخصية للإمام: يعد الإمام في الدولة الإباضية سواء في حالة الظهور، أو في الجماعة الإباضية في حالة الكتمان مسؤولا عن قراراته غير الشرعية، وهو يتحمل تبعة تصرفاته وأعماله غير المشروعة التي يترتب عليها إضرار بالغير، فإذا أقام الحد على شخص من دون استحقاق منه، وأدى ذلك إلى وفاته مثلا، فعلى الإمام أن يدفع الدية من ماله الخاص (2)، وتؤدي هذه القاعدة إلى الحد من تعسف الحكام وتقييد
سلطاتهم تجاه المحكومين.
(1) د. عمر فاروق: التاريخ الإسلامي وفكر القرن العشرين دراسة نقدية في تفسير التاريخ، الطبعة الثانية، دار اقرأ، 1985، ص 53 حيث يقول في الدولة الرستمية لقد أدرك الفقهاء الإباضية خطر تحول الإمام إلى سلطان جائر يستمد سلطته من جيش ثابت، ولذلك فقد أصروا المرة تلو الأخرى بضرورة على الجيش وتفرق الإباضية وعودتهم إلى مناطقهم بعد كل موقعة أو معركة»
(2) د. عمر فاروق: التاريخ الإسلامي وفكر القرن العشرين، 58.
173