نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٢د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
من جهة أخرى فإن الإباضية مثل المذاهب الأربعة خلافا للشيعة لا يعتقدون بعصمة الإمام، لأن الإمام عندهم لا يتمتع بأية حصانة خاصة بل هو مسؤول عن كافة قراراته وأعماله التي يقوم بها عند ممارسته للحكم (1)، فإذا انحرف أو تعسف واستبد فللأمة حق عزله وفق الشروط والأحكام الشرعية التي لابد من مراعاتها. الفرع الثالث: شرعية العزل السلمي للسلطان الجائر
في حالة الظهور.
إذا كانت المذاهب السنية تحرم عزل السلطان الجائر مهما تجبر وظلم وتعتبر ذلك ذنبا، وإذا كانت مذاهب الخوارج توجب الثورة عليه وجوبا قطعيا، فإن الإباضية ذهبوا مذهبا وسطا بين هذين الرأيين المتناقضين، وقالوا أن عزل السلطان الجائر يجوز ولا يجب، وجوازه مرتبط ومقيد بتوافر جملة من الشروط والضوابط الشرعية الصارمة التي تضمن جلب المنافع أكثر من الأضرار، أهمها أن يكون ذلك بشكل سلمي ويكون في حالة الظهور وفق مراحل معينة. ويقول الإمام المرجع أبو يعقوب يوسف الوارجلاني في هذا الصدد:
قالت السنة الخروج عليهم حرام وقتالهم على ذلك حرام ( … ) وقالت الخوارج الخروج عليه واجب وعلى جميع جنودهم ورعيتهم، وقال أهل الحق (الإباضية) الخروج عليه سائغ جائز وهو قربه إلى الله عز وجل (2).
ويذهب المرجع قطب الايمة الشيخ اطفيش إلى تحريم الإباضية مطلقا الخروج على حكام الجور ما داموا مسلمين موجدين (3).
(1) د. عمر فاروق نفس المرجع، 58.
(2) أبا يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج (2) ص 49. (3) اذ يقول في رسالة له سنة 1314 هـ للرد على ما جاء حول الإباضية في كتاب (الفتاوى الكاملية) للمفتي الشيخ كامل بن مصطفى محمود الطرابلسي: «ونحن لا نقول بالخروج
174