نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني وبالفعل فإن الإباضية وهم أهل الاعتدال في الفقه والسياسة بالنظر إلى مواقفهم ونظريتهم المعروفة عنهم - أجمعوا على عدم وجوب الخروج وضرورة اتباع الطرق السلمية في الأمر والنهي، لذلك فإنهم عرفوا بأهل الدعوة والاستقامة، وسموا قبل ذلك بـ"القعدة" لأنهم قعدوا عن قتال جيش معاوية وجيش علي بن أبي طالب واختاروا الطريق السلمي الوسطي بالتزام الدعوة السلمية. كما تعد مسألة استعمال العنف والثورة ضد الملوك المستبدين من الخلافات الجوهرية الفاصلة بين الإباضية والخوارج المتطرفين (1) واستثناء من ذلك يمكن الإشارة الى بعض فقهاء الإباضية المشارقة العمانيين الذين يتحمسون لفكرة الخروج على السلطان الجائر (2)، ويعد ذلك استثناءا لا يقاس عليه ولا يمثل مذهب الإباضية المغاربة، أما الرأي الغالب في الفكر السياسي الإباضي المغاربي فإن عزل السلطان الجائر غير واجب وإنما جائز مع تقييده بشروط وضوابط شرعية لايتم إلا بها.

•

الفرع الرابع: الضوابط الشرعية لجواز عزل السلطان الجائر وضع فقهاء الإباضية المغاربة عدة قيود وضوابط على حق الشعب الإباضي في عزل السلطان الجائر، وتتمثل أهم هذه الضوابط فيما يلي:

عن سلاطين الجور الموحدين، ومن نسب إلينا وجوب الخروج فقد جهل مذهبنا» انظر: علي يحي معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية في القديم والحديث، مراجعة بكير بن محمد الشيخ بلحاج، نشر جمعية التراث، غرداية، 2003، ص 631. (1) أبا يعقوب الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج (2)، ص 49. يحي معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية ص 518 وما بعدها. (2) مثل الشيخ السالمي والشيخ سالم السيابي، أنظر: الشيخ سالم بن حمود بن شامس السيابي السمائلي: إزاله الوعثاء عن اتباع أبي الشعثاء، تح دكتورة سية إسماعيل

کاشف مطابع سجل العرب، سلطنة عمان، 1979، ص 77 وما بعدها.

175

127