نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

1 لا يجوز عند الاباضية عزل السلطان الجائر إلا في "حالة الظهور" قيام إمامة (أباضية طبقا لنظرية مسالك الدين" كما رأيناها، مع توفر كافة الشروط الشرعية واتباع كل مراحل الأمر والنهي.

(2) يكون عزل السلطان في حالة الظهور، إذا أصبح يخالف إرادة الجماهير ويعمل بما يناقض رضا الناس (الإرادة العامة للشعب) ويعمل بما ينكرونه عليه، حيث يروى عنه قوله: ستكون من بعدي أمراء يقرأون كما تقرأون ويعملون بما تنكرون فليس لأولئك عليكم طاعة» (1).

وعليه فاستبداد الحاكم برأيه وتخليه عن استشارة الشعب أو طغيانه وانحرافه يعد موجبا للعزل، لأن في ذلك خرقا لعقد البيعة التي توجب تجسيد الإرادة الشعبية طبقا للمبدأ الديمقراطي، وبالتالي يحق للشعب أن ينقض هذا العقد بدوره لأن طاعة الإمام مقرونة بالعدل، وكما يقول الشيخ ابن سلام اللواتي الإباضي وأيما إمام ولي ولم يعدل ولم يقسط فقد برئت منه ذمة الله ونمة رسوله ومن أطاعه» (2)

غير أنه لابد من التحقق من توفر شرط "عدم العدل"، لأن الخروج على الإمام العادل بهدف منازعته السلطة أو لغرض دنيوي يعد جريمة يعاقب عليها في الدنيا والآخرة، إذ تعتبر: «الثورة على الإمام العادل منكرة عند الإباضية (3)، بل يعد ذلك من أشئع

الجرائم لأن الإمام العادل يجب مساندته في حكمه ضد أعدائه (4).

(1) أبا يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني: حاشية الترتيب محشي بحاشية العلامة أبي الله محمد بن عمر، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 1982،

عبد

ص 69. (رواه الربيع)

(2) ابن سلام اللواتي شرائع الدين، ص 115. (3) د. عمر فاروق التاريخ الإسلامي، ص 55

(4) CUPERLY: Introduction à l'étude de l'ibadisme، p.292.

176