نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٥د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
(3) لا بد من تحقق كافة الشروط الموضوعية التي تؤدي إلى إرجاع العدل دون اضرار كبيرة لأنه: «لا ينبغي هدم حكم قائم إلا إذا تأكدت الإستطاعة للقيام بحكم خير منه» (1)، بل يرى الإباضية أنه «يستحسن البقاء تحت الحكم الظالم إذ غلب على الظن عدم نجاح الخروج أو خيف أن يؤدي مضرة بالمسلمين»
(2)
(4) إن الأباضية يلتزمون بهذا المبدأ حتى في حالة حكم غير الموحدين من المشركين والأجانب الدخلاء مثل الاستعمار أين يجب الجهاد ضدهم إذا توفرت شروط نجاحه وتطبيقا لذلك فإن الأباضية بوادي مزاب الذين دخلوا في حالة الكتمان منذ سقوط الدولة الرستمية في بداية القرن العاشر، عقدوا معاهدة مع فرنسا سنة 1853 للحفاظ على مصلحة الأمة لما تأكدوا أن في مواجهتم لها آنذاك أضرارا كبيرة جدا على المجتمع والدين، لعدم وجود جبال تحميهم، وعدم اكتسابهم للقوة والعدة العسكرية الكافية التي تضمن مواجهتها ونجاح الثورة عليها، ومع ذلك شاركوا في مختلف الانتفاضات بالشمال الجزائري وفي الحركة الوطنية (3)، وباندلاع الثورة التحريرية ضد المستعمر الفرنسي سنة 1954 التي شملت كافة الإقليم الوطني واتسمت بالتنظيم والتحضير عتادا وعدة ورجالا انضم إليها الإباضية المزابيون طوعا ودعموها بالأموال واستشهد منهم الكثير في ساحة الشرف (4).
(1) علي يحي معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، مكتبة وهبة، ص 290. (2) علي يحي معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية مكتبة وهبة، ص 15. (3) تلبية لنداء القائدين العثمانيين بارباروس وخير الدين فقد شارك الإباضية المزابيون في صد الغزاة الإسبان عن جزيرة جربة بتونس سنة 1510، وعن مدينة الجزائر سنوات 1518 و 1830، وفي معارك متيجة وانتفاضة الأمير عبد القادر، وفي معركة قسنطينة سنة 1837، الخ. انظر: يوسف بن بكير الحاج سعيد، تاريخ بني مزاب المطبعة العربية، غرداية، الطبعة الثانية، 2006، ص 179 وما بعدها.
(4) المجاهد حمو عيسى النوري دور الميزابيين في تاريخ الجزائر قديما وحديثا، دار الكروان، باريس، 1984.
177