نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٦د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
التنفيذية هي
عشر سكانها. كما لم تكن مناقشات الجمعية الشعبية في المدن الآثنية جدية ودقيقة، بسبب تأثرها بأهواء رجال الدين وكبار الموظفين، وكانت الهيئة التي تحضر المشروعات وتسيطر على عمليات التصويت. 2 - استحالة تطبيقها في الدول الحديثة المتميزة عموما بشساعة الإقليم وكثافة السكان، مما جعل هذا النظام نموذجا مثاليا لا يمكن أبدا تحقيقه في الواقع العملي. إن الدولة الحديثة تضطلع بوظائف عديدة، ومهام كثيرة ومعقدة، من غير الممكن أن يقوم بها كافة أفراد الشعب.
-3 إن تعدد وظائف الدولة وتشعب أعمالها يستلزم وجود جهاز إداري ضخم ويقتضي التخصص والخبرة والمعرفة فيمن يتولى هذه الوظائف، كما أن بعض الأمور تتطلب السرية والسرعة، وبالتالي فإن إشراك الشعب فيها فضلا عن استحالته يترتب عنه أضرار كبيرة على الجماعة.
4 - إن الجمعية الشعبية في أثينا لم تكن تمارس في الواقع إلا السلطة التشريعية كإصدار القوانين وإقرار الضرائب والمصادقة على المعاهدات، أما التنفيذ فيعهد الى مجلس تعينه بالقرعة كما يوكل القضاء الى قضاة تعينهم أيضا.
الفرع الثاني: الديمقراطية النيابية
إن استحالة ممارسة الشعب للسلطة بنفسه، أدى إلى ظهور فكرة النيابة والتمثيل، الذي بمقتضاها يفوض الشعب ممارسة السلطة إلى مجلس يختاره بنفسه يتولى ممارسة الحكم نيابة عنه. وقد ظهرت نظرية التمثيل الشعبي في أواخر القرن 18 م، ونادى بها على الخصوص الفقيه "مونتسكيو"، حيث رأى أن الشعب آنذاك لم يبلغ النضج السياسي الذي يسمح له بالمعالجة المشاكل التي تواجه الحكم، ودعى إلى ضرورة التمثيل (1).
(1) د. كمال الغالي: مبادئ القانون الدستوري، ص 281.
188