نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

مزاياها وعيوبها: إن الديمقراطية شبه المباشرة تؤدي إلى التخفيف من عيوب الديمقراطية النيابية، كما تسمح بالمشاركة الفعلية للشعب في الحكم إلى جانب الهيئة النيابية، وتعويده على ممارسة حقوقه السياسية وتحمل المسؤلية وتنمية الثقافة والوعي السياسي لدى الأفراد. غير أن هذه الصورة من الديمقراطية لا تخلو من عيوب عديدة، أهمها أن أغلبية الشعب ليست لها الكفاءة اللازمة حتى تشارك الهيئة النيابية في السلطة التشريعية، وبالتالي قد يشكل الشعب عائقا معرقلا لهذه الهيئة في وظيفتها، كما أن مشاركة الناخبين في بعض مظاهر السلطة قد يؤدي إلى إنقاص هيبة الحكام، ويقلل من نفوذ المجلس النيابي، ثم إن الاستفتاء الشعبي غالبا ما لا يعبر عن الإرادة الفعلية للشعب بسبب تأثير رجال المال وأصحاب النفوذ والحكام في آراء الناخبين من خلال وسائل الدعاية وغيرها. ورغم أن هذه الانتقادات مؤسسة إلا أنه لا يمكن إنكار ما للديمقراطية شبه مباشرة من فوائد كثيرة، باعتبارها نظاما وسيطا بين مبدأ التمثيل، ومبدأ المشاركة المباشرة، لذلك فقد أخذت أغلب دول العالم بمظاهر الديمقراطية شبه المباشرة خاصة منها الاستفتاء الشعبي.

المطلب الثاني: الديمقراطية الاجتماعية

وهي النظام الذي يستند إلى الفلسفة السياسية والاقتصادية الماركسية، وقد طبقه الإتحاد السوفياتي لأول مرة سنة 1917، ثم اعتمدته بعد ذلك الكثير من دول العالم الثالث بعد تحررها من الاستعمار، لكن ما لبث أن اضمحل من أغلب الدول منذ بداية تسعينات القرن العشرين بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وتخلي أغلب الدول والحكومات عن الإيديولوجية الماركسية. ويمكن تعريف الديمقراطية الاجتماعية أنها: "الديمقراطية" التي تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة الاقتصادية، بواسطة الغاء الاستغلال، وتأميم وسائل الإنتاج، والغاء الحرية الفردية، الاقتصادية والسياسية، من أجل تحقيق مصلحة الجماعة (1).

(1) د. فوق العادة: موجز المذاهب السياسية، ص 54 د. أدمون رباط: الوسيط في القانون الدستوري العام، ج (2)، ص 328

192