نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩١

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

ويستند في زعمه هذا إلى ثلاثة فروق جوهرية تميز –حسبه- بين

(1)

هذين النظامين، وهي أ ـ أن السيادة في نظام الشورى إنما هي للشريعة، أما في نظام الديمقراطية فتكون السيادة للشعب وحده.

ب -- نظام الديمقراطية يقوم على فصل الدين عن الحياة العامة، وفي ذلك تناقض مع نظام الشورى الذي يقوم على الشريعة الإسلامية، والدين الإسلامي الذي ينظم كافة جوانب الحياة".

نظام الديمقراطية يقوم على أساس مبدأ الأغلبية، أما نظام

الشورى فيقوم على أساس معيار الصواب الذي يبينه الشرع.

وبالإضافة إلى ماسبق فإن بعض أنصار هذه المدرسة من الفقهاء والكتاب يستدلون لتبرير نظريتهم بالنقائص والعيوب التي تشوب النظام الديمقراطي المطبق في الدول الغربية، والتي تحول حسبهم دون التعبير الصريح والنزيه عن إرادة الشعب، وعلى السلبيات الناتجة عن ذلك، ويرون أن نظام الشوري "المختلف شكلا وجوهرا" عن الديمقراطية حسب زعمهم هو وحده الكفيل بتحقيق المساواة والعدالة" (2).

نقدها لاشك أن أنصار هذه المدرسة اتسمت آراءهم بالمبالغة الشديدة والغلو وعدم الموضوعية، وبمحاولة قطع أية صلة تشابه بين النظامين انطلاقا من خلفية سابقة وهي عدائهم للغرب وللنظام الديمقراطي الغربي، مما يوقعهم في ورطة تمجيد النظام الاستبدادي الذي كان ولايزال يسود الدول الإسلامية. ويمكن تنفيذ اسانيدهم كالتالي:

(1) إن النظام الديمقراطي ليس من إنتاج الغرب وحده كما يعتقد الكثيرون - بل هو وليد التجربة الإنسانية منذ ظهور الجماعة البشرية

(1) د. الخالدي: الديمقراطية الغربية، ص 76.

(2) الهاشمي الخياري: الإسلام وإيديولوجيات العصر، ص 148 149. -المودودي: النظرية السياسية، ص 29 وما بعدها.

194