نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكرال ي الإباضي والسني والدولة، كما أن الكثير من المبادئ الديمقراطية نص عليها الإسلام الحنيف كما فصلنا سابقا - مثل وجوب استشارة الشعب عند اختيار الحاكم، وإلزامية استشارة الحاكم لأهل الحل والعقد عند تصريفه لشؤون الأمة، ووجوب الخضوع لرأي الأكثرية في حدود الشرع (أي مبدأ الإجماع) الخ، وعليه فان في القول بأن الديمقراطية هي "مما لم ينزل به الله" وبالتالي فهي اتباع للكفر، ضلال ومغالطة وتأويل واضح لنص شرعي.

(2) إن الشعب في نظام الشوري وإن كان لا يتمتع بالسيادة المطلقة، فإن له مجالا واسعا من السيادة يتعلق بكافة الأمور التي لم يرد فيها نص شرعي قطعي، ولا تكون سيادته مقيدة إلا بالتزام المقاصد العامة للشريعة، بحيث تكون إرادة الشعب موجهة بالوحي الإلهي، وفي ذلك أهم ضمانة من الخطأ.

(3) إنه من الممكن إقامة نظام ديمقراطي لا يتعارض مع الشريعة،

وفي ذلك تطابق مع نظام الشورى. (4) إن مبدأ الأغلبية مما أقره الإسلام كما رأينا مالم يمس بجوهر

الدين وثوابته كما دلت على ذلك النصوص الشرعية الساطعة. (5) إن أنصار هذه المدرسة يركزون في انتقادهم للديمقراطية على سلبياتها فقط، بينما يتجاهلون تماما ما فيها من الإيجابات الكثيرة التي لا يمكن نكرانها من ذوي عقل راشد، ولا مفر من الأخذ بها. وفي الحقيقة. فقد أثبت النظام الديمقراطي فعاليته وصلاحيته لتطور الشعوب ورقيها، رغم ما يشوبه من العيوب الطبيعية التي يمكن تجنبها وتخفيفها بضبط هذا النظام بالضوابط الأخلاقية والتعاليم والمبادئ التي جاء بها الإسلام الحنيف والدليل على صلاحية هذا النظام اعتماد الكثير من الدول المسلمة له.

195