نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

المطلب الثاني: الديمقراطية هي الشورى

ويرى أصحابها محقين أن الديمقراطية تتطابق مع نظام الشورى في العديد من مبادئها وأركانها وذهب بعضهم إلى إلغاء أي تمييز بين مصطلحي: الشورى والديمقراطية باعتبارهما يدلان على نفس النظام (1)، وقد اعتمدوا في ذلك على النصوص الشرعية والسوابق الواردة في السيرة النبوية وسيرة الخلفاء الراشدين كما سماها بعضهم ب"الديمقراطية الإسلامية"

باعتبارها لا تختلف في أسسها وجوهرها عن أية ديمقراطية أخرى (2). ويذهب أنصار هذه المدرسة الى أن نظام الشورى مثله مثل الديمقراطية يقوم على أساس مبدأ سيادة الأمة وأن التعددية السياسية والحزبية أمرا أقره الشرع والعقل، وأن أسلوب الانتخاب العام المباشر

يجوز في الشريعة الإسلامية وتتمثل أهم حججهم باختصار فيما يلي: (1) إن نظام الشورى يتضمن الأخذ بمبدأ سيادة الأمة، إذ أن الحاكم في نظام الشورى يستمد سلطته من الأمة، والأمة هي وحدها صاحبة السيادة، والعلاقة بين الحاكم والأمة هي علاقة تعاقدية، وأهل الحل والعقد عند مبايعتهم للحاكم إنما هم يمثلون الأمة صاحبة السيادة، والدليل على ذلك ورود كثير من الآيات التي يتجه فيها الخطاب إلى الأمة جمعاء (3).

:

(1) من هؤلاء الكتاب والباحثين نذكر محمد ضياء الدين الريس، عثمان خليل، د. مصطفى الشكعة، محمد عبد الله العربي … الخ أنظر: د. الخالدي: الديمقراطية الغربية، ص 11، 12. (2) عباس محمود العقاد: الديمقراطية في الإسلام، الطبعة الخامسة دار المعارف، القاهرة، مصر، 1979، ص 43. ويرى أن "الديمقراطية الإسلامية" تقوم على أربعة أسس هي: "المسؤولية الفردية - عموم الحقوق وتساويها بين الناس. وجوب الشورى على ولاة الأمور. - التضامن بين الرعية. (3) ممن قال بهذه الفكرة نذكر: محمد يوسف، موسى عبد الوهاب خلاف، أبو الأعلى المودودي. انظر: المليجي مبدأ الشورى ص 209 وما بعدها.

-

196