نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

(2) إن التعددية السياسية والحزبية هو مما أقره الإسلام، وعليه فوجود الأحزاب في الدولة يعد ضرويا في الوقت الحاضر بسبب تعقد الحياة الاجتماعية والسياسية.

(3) إن الإسلام وإن كان لم يعرف مبدأ الانتخاب العام المباشر بمفهومه الحديث، لا يمنع من الأخذ به من باب المصالح المرسلة، بالإضافة إلى أن الانتخاب العام يوجد سندا له في خلافة الراشدين، حيث أن عثمان بن عفان اختير للخلافة من طرف الشعب بطريقة أشبه ما تكون إلى الانتخاب العام كما رأينا.

وفي نظرنا يمكن القول أن الديمقراطية هي الشورى بنفسها إذا نظرنا إلى الغاية والهدف الذي تستهدف كل منهما وهو تحقيق إشراك الشعب في السلطة، وتحقيق المساواة السياسية والعدالة الاجتماعية وبذلك يعتبر نظام الشورى هو "ديمقراطية إسلامية" بمعنى أنها ديمقراطية محدودة بالمقاصد العامة للشريعة الإسلامية، وذلك لأن الفرق الجوهري الموجود بين هذين النظامين هو أن الديمقراطية الغربية يكون الشعب فيها حرا في اتباع إرادته وأهوائه وشهواته حتى وإن أدى ذلك إلى هلاكه، أما في نظام الشورى أو ما سميناه بالديمقراطية الإسلامية"، فيكون الشعب فيها خاضعا للسيادة الإلهية وتكون إرادته موجهة بمقاصد الشريعة الإلهية لتحقيق ما فيه خير ومصلحة للبشرية. وتتمثل أهم أوجه الاتفاق والاختلاف بين هذين النظامين فيما يلي:

الفرع الأول: أوجه الاختلاف بين الشورى والديمقراطية إن نظام الشورى يقوم على أساس مبدأ تدخل الدين وتنظيمه للحياة البشرية، أما الديمقراطية السائدة في الدول الغربية فهي وليدة فلسفة ترتكز على مبدأ الحرية الفردية المطلقة، وإعطاء الشعب كامل السيادة على نفسه، وهذا يقتضي استبعاد الدين كلية عن المجتمع على الأقل من الناحية

الرسمية، كما أن كلا النظامين نشأ وطبق في بيئة حضارية مختلفة.

197