نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٥د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
(1) إن السيادة في النظام الديمقراطي تكون للشعب وحده، وإرادة الشعب هي الإرادة العليا المطلقة في كافة الأمور السياسية والتشريع والحكم، بحيث لا يقف أمامها أي حد لتقرير وتغيير أو إلغاء ما تشاء من الأمور، لأن معيار الصواب هو الإرادة الشعبية، فكل ما صدر بالأغلبية عن هذه الإرادة يعتبر أمر مقدسا لا يجوز المساس به، حتى وإن كان فيه ضررا وفسادا كبيرا للمجتمع. أما في نظام الشورى فإن الإرادة الشعبية تكون مقيدة وموجهة بالأوامر الإلهية، لتحقيق حكمة الله من الوجود. فالإسلام يقر بمبدأ السيادة الشعبية (1)، إلا أن هذه السيادة تكون محدودة بما يمكن تسميته بـ"السيادة الإلهية" مما يقتضي عدم المس بالتغيير أو الحذف لما جاء في الإسلام من خلال مصادر أساسية وهي الكتاب والسنة والإجماع.
(2) يترتب عن اختلاف مفهوم السيادة في كلا النظامين، أن الهيئة التشريعية في نظام الديمقراطية الغربية تكون لها صلاحيات واسعة في إصدار القوانين لتنظيم كافة القضايا والأمور دون تحديد وفق الإرادة الحرة للنواب، ولا يحدها في ذلك إلا أحكام الدستور، بل إن الهيئة النيابية تستطيع أن تعدل حتى أحكام الدستور نفسه في الدول ذات الدساتير المرنة مثل إنجلترا مما أدى الى إجازة عدة محرمات وممارسات غير أخلاقية بواسطة
(1) ذهب بعض الكتاب والباحثين إلى القول أن نظرية سيادة الأمة موجودة في الإسلام وأن الأمة هي مصدر السلطات وصاحبة السيادة وأن العلاقة بين الحكام والمحكومين تقوم على أساس للعقد الاجتماعي، وهكذا نقلوا النظرية الفرنسية حول سيادة الأمة جملة وتفصيلا وحاولوا أن يجدوا لها سندا في الإسلام أنظر المليجي: مبدأ الشورى، ص 209 و ما بعدها. وعلى النقيض من ذلك ذهب آخرون إلى النفي القاطع أن تكون للشعب في الإسلام أية سيادة، حيث يقول د. محمود الخالدي أن الشرع هو صاحب السيادة ولا سيادة لغيره مطلقا" ويضيف أن " النصوص القرآنية لاتدع مجالا للشك في أن الشرع وحده
صاحب السيادة"، أنظر: د. الخالدي: الديمقراطية الغربية، ص 75 و 79. ونحن نرى أن الإسلام اعترف للشعب المسلم بالسيادة على نفسه لكن مع إخضاع هذه السيادة الى الثوابت الدينية التي أقرها الشرع.
198