نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٦د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني قوانين بعد موافقة نواب الشعب على ذلك (1)، وعليه فالمشرع له مطلق الحرية في سن التشريعات حسب ما يوحي به عقله وترتضيه نفسه بصفته يمثل إرادة الأمة صاحبة السيادة.
أما مجلس الشورى في الإسلام فيكون مجال عمله محددا بالأمور التي وردت فيها أحكاما شرعية ظنية، أو المسائل والقضايا الجديدة التي لم يرد فيها نص شرعي قطعي، أما الموضوعات التي ورد في شأنها نص قطعي الدلالة والثبوت، فلا يجوز بأي حال من الأحوال الاجتهاد فيها بالرأي (2)، حسب تحديدنا السابق لنطاق الشورى.
شرعي
والمجتهد في نظام الشورى ليست له مطلق الحرية في إصدار القوانين التي يرتضيها، عقله، رغم ما يستلزم أن تتوافر فيه من شروط ومقاييس شرعية صارمة، أما النائب في النظام الديمقراطي الغربي الذي غالبا ما يفوز في الإنتخاب بفضل براعته في الدعاية الانتخابية وتقديم الوعود العريضة ودعم أصحاب المال والثراء، فإنه يملك صلاحية مطلقة في التشريع وإصدار القوانين في المجالات المحددة في الدستور، ولا شك أن في ذلك ضررا على الأمة، لأن المشرع باعتباره بشرا لا يمكن أن يتصف بالعصمة، والمثالية بل أنه يخضع لا محالة لشهواته وميوله النفسية ومصالحه الشخصية، وعليه فليس من المعقول اعتبار كل ما يصدر عنه حقيقة مطلقة (3).
(1) وفي هذا الصدد أقر البرلمان الذي يمثل سيادة الشعب في عدة دول غربية قوانين تتنافى كلية مع المبادئ الأخلاقية الإنسانية التي تقرها كل الأديان، من أمثلة ذلك في فرنسا قانون إباحة قتل الجنين أي الاجهاض الطبي (قانون) 2001 - 588)،وإباحة الزواج المثلي (قانون 2007 - 308) الخ. (2) د. الطماوي: السلطات الثلاث، ص 308 وما بعدها المودودي: النظرية السياسية ص، 30،29. 36
(3) وقد انتقد الأستاذ بارتيلمي فكرة سيادة الأمة التي تؤدي إلى القول أن كل ماصدر عن إرادة الأمة يمثل الحق والعدل لمجرد أنه صادر عن هذه الإرادة، وهذا يؤدي إلى استئثار الشعب أو ممثليه بالسلطة المطلقة والاستبداد أنظر: د. الخالدي الديمقراطية الغربية، ص 13.
199