نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

ومن جهة أخرى فإن النائب غالبا ما لا يوفق في تمثيل الإرادة الشعبية تمثيلا صادقا لخضوعه للمؤثرات الذاتية والإغراءات المادية والميول الشخصية. ويقول الشيخ المودودي في هذا الصدد بحق أن: «الإنسان لا يمكن أن يكون شارعا لنفسه بنفسه ( … ) فلا يمكن تخلصه من تعبد شهواته الجاهلية ( … ) البشر في أشد الحاجة إلى أن تحد حريته بحدود ملائمة الفطرة الإنسانية وذلك لصالحه ولصالح المجتمع الذي يعيش فيه» (1). ولذلك فإنه ينبغي على المجتهدين في مجلس الشورى أن يتقيدوا بالوحي الإلهي بواسطة مصادر الشريعة الأساسية وهي أ القرآن الكريم ولاسيما ما يتضمنه من آيات التشريع التي تسن قواعد عامة ومجردة. ويتضمن القرآن الكريم 200 آية تشريعية من جملة 6000 آية. ب السنة النبوية سواء القولية منها أو الفعلية والتركية، وتعتبر السنة مصدرا مكملا ومفسرا للقرآن، حيث أحالت إليها عدة نصوص قرآنية بتصريح العبارة، مثل قوله تعالى:

: (2)

وَمَا عَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُدُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر: 7].

ومَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فقد اطاع الله} [النساء: 80].

ج

-

الإجماع وهو اتفاق جماعة المجتهدين المسلمين في زمن معين على حكم واقعة أو مسألة معينة

أما ما لم يرد فيه حكم شرعي من خلال هذه المصادر، فإن لمجلس الشورى حرية الاجتهاد لتنظيمه بقوانين وأحكام شرعية وفقا للدلالة العقلية التي وضعها علماء أصول الفقه، وهي القياس والمصالح المرسلة

والاستحسان … إلخ.

(1) المودودي: النظرية السياسية، ص 35

(2) د. الطماوي: السلطات الثلاث، ص 304، 306.

200