نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٨د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني (3) إن الديمقراطية الغربية تقتضي منح الأفراد حقوقا وحريات مطلقة لا يحدها إلا مبدأ عدم الإضرار بالغير والقانون، لكن القانون نفسه يتغير حسب إرادة الشعب المعبر عنها من خلال الهيئة النيابية.
وعليه فان هذه الحريات إذا ما تحررت من القيود الأخلاقية الدينية غالبا ماتؤدي إلى المس بكرامة الإنسان والحط من قيمته إلى مرتبة الحيوانية، أما في نظام الشورى فتكون الحريات الفردية مقيدة بأحكام الشرع، وبالقيم الأخلاقية التي يتضمنها، ولذلك فإن هذه الحقوق والحريات ثابتة ومضبوطة لتحقيق الصالح العام للجماعة دون أن يكون ذلك على حساب مصلحة الفرد، بينما نجد أن القيم السائدة في المجتمع الديمقراطي
الغربي هي نسبية متغيرة متقلبة حسب ميول ورغبات الأكثرية (1).
الفرع الثاني: أوجه الاتفاق بين الشورى والديمقراطية
إن كلا من نظام الشورى والديمقراطية الغربية، وإن كانا يختلفان في الكثير من المبادئ والأسس، يتفقان في رأينا في الجانب السياسي من حيث الهدف والغاية بإعتبار أن كلا من هذين النظامين يستهدف تحقيق مشاركة الشعب في ممارسة السلطة السياسية في الدولة، ومراقبته المستمرة للحكام ومشاورته من طرف الحكام مباشرة أو بواسطة ممثليه - حول تسيير الشؤون العامة العادية. وتتمثل أهم أوجه الاتفاق بين النظامين فيما يلي:
(1) إن الشعب في النظام السوري وإن كانت سيادته محدودة، فانه يملك حق التعبير عن إرادته من خلال عدة أساليب تتطابق مع مظاهر الديمقراطية المباشرة، مثل الاستفتاء الشعبي كما حدث عند انتخاب الخليفة عثمان بن عفان، والاعتراض الشعبي مثلما وقع عند اعتراض الشعب
(1) د. الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية، ص 424.
201