نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٩د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
على بعض القرارات التي اتخذها الخليفة أبو بكر الصديق له قبل أن يقتنع بصواب هذه القرارات كما رأينا، كما أن مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يعتبر ركنا جوهريا في الإسلام يعد شكلا من أشكال الاعتراض الشعبي.
(2) رغم كون المجتهد في مجلس الشورى مقيد بالشرع، فانه يتمتع في الحقيقة بصلاحيات واسعة للاجتهاد بالرأي واستخدام العقل، لإصدار الأحكام والحلول حول مختلف المسائل والقضايا الطارئة في حياة الأمة، ذلك لأن الشريعة الإسلامية إنما تتضمن أحكاما ومبادئ عامة وضوابط شرعية لا يمكن تجاوزها أما ما عداها من القضايا التفصيلية التي تتغير حسب الظروف والأزمنة فقد تركها الله للعقل البشري ليجتهد فيها ويبحث عن حلول لها، وقد اتسع مجال الإسلام اتساعا كبيرا بعد عصر الخلفاء الراشدين ليشمل شعوب وبيئات وحضارات مختلفة، وترتب عن ذلك ظهور مسائل وقضايا كثيرة تحتاج إلى أحكام بصددها، مما طرح مسالة مدى تلائم التشريع الإسلامي مع المستجدات. لذلك فقد وضع الفقهاء المسلمون في القرن 2 هـ مايسمى بـ"علم أصول الفقه" لتوجيه الاجتهاد بالرأي و ضبطه.
ونظرا إلى أن الاجتهاد عطل لفترة زمنية طويلة من حياة الأمة الإسلامية، فإن على المجتهدين في الوقت المعاصر أن يبذلوا جهودا كبيرة لاستخراج الأحكام الشرعية حول مختلف نواحي الحياة المعاصرة وإيجاد الحلول الشرعية لمختلف المشاكل المستحدثة نتيجة التطور الهائل في كافة الميادين. و بذلك فإن عمل كل من "المجتهد" و"النائب" يتشابه إلى حد كبير من حيث كونه هو إصدار التشريعات العادية لتنظيم وتسيير الشؤون العامة للأمة.
ومن جهة أخرى فإن عمل كل منهما يكون مقيدا بطريقة أو بأخرى، ففي النظام الديمقراطي الغربي يجب وجوبا على السلطة التأسيسية عند
202