نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

وضعها للدستور الإلتزام بالمبادئ الدينية والاجتماعية والسياسية التي يدين بها المجتمع وهو ما يسميه الفقهاء "بالقانون الأساسي للجماعة (1) أي القيم السائدة في المجتمع. كما أن الهيئة النيابية قليلا ما تمس بالمبادئ الدستورية الأساسية بالتعديل أو التغيير، إذ يعد هذا الإجراء إستثنائيا، أما أكثر عملها الذي تختص به فهو إصدار التشريعات العادية وفقا للدستور ومراقبة الحكومة، وهكذا فهي تشبه إلى حد كبير مجلس الشورى في النظام الشوري، والذي يتركز أغلب عمله في إصدار التشريعات العادية لتنظيم مختلف أمور الدولة، أما الاجتهاد في الأحكام الشرعية الظنية فيقوم به أهل الحل والعقد من الفقهاء، بينما لا يجوز تغيير الأحكام الشرعية القطعية. (3) إن نظام الشوى لا يتعارض مع مبدأ سيادة الشعب لأنه لا يقتضي منع الشعب من ممارسة سيادته فيكون للشعب الحق في إصدار القوانين التي يرتضيها ويقبلها طالما كانت لا تتعارض مع المبادئ العليا للشرع، كما يكون له حق مراقبة الحكام في ممارستهم للسلطة ومحاسبتهم المستمرة وعزلهم إن انحرفوا أو تعسفوا في السلطة.

(4) يعتبر مبدأ الخضوع للأغلبية ركنا جوهريا في كل من النظام الديمقراطي الغربي والنظام الشوري، وقد رأينا أن النصوص الشرعية تؤكد أن هذا المبدأ يعد أساسيا في نظام الحكم الشوري.

(5) إن كلا من نظام الديمقراطية الغربية والشورى يسمحان بالتعددية السياسية الحزبية، فإذا كان هذا المبدأ يعد أساسيا في أية ديمقراطية فإن الإسلام قد أقر بمبدأ المعارضة السياسية كأسلوب دستوري شرعي في الدولة، كما رأينا. وإذا كانت المعارضة لا يمكن ممارستها في الدولة الحديثة بشكل فوضوي نظرا لتعقد الحياة المعاصرة وتطور تنظيم الدولة، فإن الأخذ بالنظام الحزبي يعد في الحقيقة تجسيدا مباشرا لمبدأ المعارضة الذي أقره الإسلام، وقد وجدت الأحزاب السياسية - بمفهومها الموضوعي - منذ عصر

(1) لاغا: الشورى والديمقراطية، ص 139.

203