نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
لم تدم طويلا وانتهت بموته ومجئ يزيد بن عبد الملك سنة 102 هـ «فاستبد بالأمازيغ وأعاد فرض الجزية على المسلمين منهم وذهب بعيدا في إهانتهم» (1).
وكان نتيجة هذه السياسة التعسفية التي تخالف روح الدين وتعاليمه الذي تم باسمها غزو شمال إفريقيا، أن عم السخط والثورة على السياسة الأموية أغلب هذه البلاد، وبالتالي جعلت منها مجالا خصبا لانتشار التعاليم الإباضية الديمقراطية والمخالفة لمذهب السلطة السنية المتعسفة لأنها متوائمة مع طباع البربر الفطرية ومتمشية مع أهدافهم السياسية ونزعاتهم القومية» (2)
ذلك أن الأمازيغ بإجماع المؤرخين وعلماء الإجتماع، يتميزون بالتنظيم الاجتماعي اللامركزي الديموقراطي القائم على توزيع السلطة عموديا على مستويات وعدم الخضوع لسلطة مركزية واحدة أو ملك مطلق السلطة، كما عرفوا بحبهم الاستقلال وعشقهم للحرية واستماتتهم للدفاع عنها والتمرد على الظلم حتى أنهم سموا بالرجال الأحرار.
وعلى ذلك فقد وجدت الشعوب الأمازيغية التي جبلت على
الحرية في المبادئ الخوارجية ثم بعد ذلك المبادئ الإباضية في أوساط القرن الثامن الثاني الهجري)، ما يحقق آمالها في المساواة الكلية بين الناس وإرجاع استقلالها وهيبتها المداسة باسم الدين. كما وجدت فيها عنصرا دينيا وثقافيا هاما في إثبات هويتها وتميزها عن السلطة الأجنبية.
(1) محمود اسماعيل: الخوارج في بلاد المغرب حتى منتصف القرن الرابع الهجري، ص 34.
(2) نفس المرجع، ص 34.
16