نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
(ج) أهم العقائد السياسية الإباضية:
للإباضية نظرية سياسية ودستورية هامة في الحكم تحتاج إلى الدراسة والبحث المعمق (1). ونحن هنا نكتفي باستعراض أهم مبادئهم السياسية مما يرتبط بموضوع بحثنا تجنبا للإطالة. وتتمثل أهم المبادئ السياسية الدستورية عند الإباضية، فيما يلي (2):
(1) نصب الإمام يرتبط بإقامة مبادئ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحقاق الحق في حالة الظهور، أما في حالة الكتمان فتكتفي الجماعة الإباضية بإقامة العبادات والحفاظ على وجود المذهب الإباضي عن طريق التعليم وتنظيم الحياة الشخصية، وإقامة ما أمكن من أمور الإمامة.
(2) إن مصدر وجوب الإمامة ليس كونها ركنا في الوجود كما يرى ذلك الشيعة، وإنما تستمد الإمامة وجوبها عند الإباضية من كونها تقترن بقيام بعض أركان الدين الأساسية مثل مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا لا تقوم هذه الأركان إلا بوجود الإمام فكل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. (3)
(1) لم يترك علماء الأباضية مؤلفات خاصة تتناول فكرهم وآراؤهم السياسية، إنما نجد هذه المبادئ والآراء متفرقة متناثرة في كتبهم العقائدية والفقهية والتاريخية المختلفة. كما نستكشفها من خلال نظمهم القانونية والدينية في الدولة الرستمية وفي واد مزاب. ويرجع سبب عدم اهتمام الأباضية بتدوين فكرهم السياسي خاصة الى اعتبارهم أن إقامة الدولة ليس ركنا في الدين وأن الدولة ليست غاية في ذاتها، وإنما هي وسيله لإقامة مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما يرجع ذلك إلى الظروف السياسية التي كانوا يعيشون فيها في حالة الكتمان والمتسمة بالاضطهاد والملاحقة والقمع من طرف الأنظمة الاستبدادية السنية (2) علي يحي معمر الأباضية، دراسة مركزة، (د. ن)، (د. م)، (دت)، ص 52 وما بعدها. (3) أحمد بن عيسى تبغورين شرح أصول الدين (مخطوط) مكتبة القطب الحاج محمد بن يوسف آطفيش بني يزقن غرداية، ص 283 و 289. - أبو عمار عبد الكافي: الموجز، تحقيق عمار طالبي الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1978/ 1398، ج (1)، ص 249، 250.
•
17