نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكرا من الفكر السياسي الإباضي والسني

الرسول الأول في المدينة وفي مختلف الممالك الإسلامية، ودليل مشروعية التعددية الحزبية والفكرية في الإسلام هو ما يلي (1):

ا - إن الاختلاف والتباين في أفكار الناس وآرائهم هي فطرة الله التي فطر الناس عليها وسنة من سنن الكون التي بها ترقي الإنسانية، إذ قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَانتَ ثكرهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُومِنِينَ﴾ [يونس: 99].

﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّة وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾

[هود: 118].

ب

-

إن مبدأ احترام وحسن معاملة الأقليات الدينية والسياسية والفكرية الذي أقره الإسلام يستلزم إعطاء هذه الأقليات حق التعبير الحر

عن آرائها من خلال تنظيمات سياسية

ج

-

•

لقد وجدت الأحزاب السياسية في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، كما وجدت في مختلف الدول التي قامت على أرض الإسلام.

—

إن النظام الحزبي يسمح بممارسة المعارضة بطريقة سلمية والانتقال السلمي للسلطة بين الأحزاب، ويجنب الأمة أخطار الصراعات الدموية والحروب، وعدم الاستقرار واحتكار السلطة بالشكل الذي كان سائدا في مختلف الدول الإسلامية بعد عصر الخلفاء الراشدين.

هـ إذا كان اختلاف الآراء وتباين الاتجاهات من سنن الله في خلقه، فإن تنظيم هذا الاختلاف وطرق ممارسته هو من باب المصالح المرسلة، ولا يكون ذلك إلا من خلال النظام الحزبي الذي يتضمن فوائد كبيرة على الأمة.

(1) لاغا: الشورى والديمقراطية ص 140 141. د. الأنصاري: نفس المصدر، ص 431 وما بعدها.

204